وللمالك أن يحمي المرعى في
شرح
منتهى الكعب ، فموافق الطائفتان والقولان . نعم ، في القول الثاني والأخبار الثانية
أضيف الشجر ولم يذكر في الأولى ، ولا تنافي بينهما من هذه الجهة أيضا ، فلا خلاف بين
الأصحاب ولا بين الروايات .
ومقتضى اطلاق النصوص عدم الفرق بين سبق الأعلى في احياء الأرض التي
يراد سقيها وبين لحوقه . وعن الشهيدين وجماعة اختصاص الحكم بما لو كان الأعلى
سابقا في احياء الأرض ، أو كان السابق مجهولا ، وأما إذا كان المتأخر سابقا في الاحياء
فهو يقدم ، لتقدم حقه في الماء بالاحياء . واستوجهه الفاضل الخراساني ره قائلا : إن
الروايات الدالة على تقديم الذي يلي فوهة النهر لا عموم لها بحيث يشمل
هذا القسم . ولكن ثبوت حقه في الماء المباح الجاري من الأعلى باحياء الأرض يحتاج
إلى دليل ، وعدم العموم لا يضر بعد وجود الاطلاق . فالأظهر عدم الاختصاص .
قال في المسالك : إن اطلاق النص والفتوى لسقي الزرع والشجر بذلك
المقدار محمول على الغالب في أرض الحجاز من استوائها وامكان سقي جميعها كذلك .
فلو كانت مختلفة في الارتفاع والانخفاض ، بحيث لو سقيت أجمع كذلك زاد الماء في
المنخفضة عن الحد المشروع ، أفرد كل واحد بالسقي بما هو طريقه ، توصلا إلى متابعة
النص بحسب الامكان ، ولو كانت كلها منحدرة لم يقف الماء فيها كذلك سقيت بما
تقتضيه العادة ، وسقط اعتبار التقدير الشرعي لتعذره ، انتهى .