ويحبس النهر
شرح
حفر القناة ، وأخرى لا يتضرر ولكن تفوت منه المنفعة ، وثالثة لا يتضرر بترك الحفر
ولا تفوت منه المنفعة به .
أما في الصورة الأولى فلا توقف في جواز الحفر ، لأن إلزامه بتحمل الضرر
وحبسه عن ملكه لئلا يتضرر الغير حكم ضرري منفي ، ولا مورد حينئذ لملاحظة أقل
الضررين .
وأما في الصورة الثالثة فلا كلام في عدم جواز الحفر ، لأن تجويز ذلك حكم
ضرري ، ولا ضرر في منع المالك عن هذا التصرف ، ولا تصلح قاعدة السلطنة لمعارضة
حديث لا ضرر ، لمحكوميتها بالنسبة إليه .
وما في الصورة الثانية فالمشهور الجواز ، ويشهد به أن حبس المالك عن
الانتفاع بملكه وجعل الجواز تابعا لتضرر الجار حرج عظيم ، ولا يعارضه تضرر الجار ،
لعدم وجوب تحمل الحرج والضرر لدفع الضرر عن الغير ، كما يدل عليه تجويز
الاضرار مع الاكراه .
وفائدة هذا الحريم منع الغير من احداث عين أخرى ، بخلاف حريم البئر
المتقدم ، فإن فائدته كما مر منع الغير من احياء ذلك المقدار مطلقا حتى بالزرع
والشجر ، والفرق أن الحريم هناك للانتفاع بالبئر فيما أعد له وما يحتاج إليه عادة كما
مر ، وفي المقام عدم انتقال ماء العين الأولى إلى الثانية ،
لو لم يف النهر المباح المجتمع عليه أملاك
الثانية : إذا تشاح وتنازع أهل الوادي في مائه ، فإن كان الماء ملكا لهم فيقسم
الماء على قدر انصبائهم فيه ، ( و ) إن لم يكن ملكا لهم بل كان مباحا ( يحبس النهر