شرح
قناة ، فذهبت قناة الأخرى بماء قناة الأولى ، فقال عليه السلام : يتقايسان بحقايب
البئر ليلة ليلة ، فينظر أيتها أضرت بصاحبتها ، فإن رأيت الأخيرة أضرت بالأولى
فلتعور ( 1 ) ورواه في الوسائل عن الصدوق ، قال : وزاد : وقضى رسول الله بذلك ، وقال :
إن كانت الأولى أخذت ماء الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الأول سبيل ( 2 ) .
وخبره الآخر عنه عليه لسلام في رجل احتفر قناه وأتى لذلك سنة ، ثم إن رجلا
احتفر إلى جانبها قناة ، فقضى أن يقاس الماء بحقايب البئر ، ليلة هذه وليلة هذه ، فإن
كانت الأخيرة أخذت ماء الأولى عورت الأخيرة ، وإن كانت الأولى أخذت ماء
الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الأولى شئ ( 3 ) .
ومورد هذه الأخبار الثلاثة الأخيرة وإن كان في القريتين ، إلا أنها تدل على أن
الميزان هو الضرر ، وأنه لا عبرة بالقدر المعين . وأما خبر عقبة الذي هو مدرك القول
الأول فهو في البئر وهو غير محل النزاع ، وحمله على العين وإن كان ممكنا إلا أنه يحتاج
إلى دليل ، وفهم المشهور لا يصلح قرينة عليه ، وعليه فالقول الثاني أظهر . ولو سلم
شموله لما هو محل النزاع ، وكذا النصوص المطلقة ، فيمكن الجمع بين الطائفتين بحمل
النصوص الأول على صورة عدم معرفة الضرر ، وأن ما فيها مجعول طريقا للضرر
وعدمه ، ويؤيده مناسبة الحكم والموضوع .
ثم إن النصوص سيما ما اعتمدنا عليه في الحكم مختصة بالقناة في الأرض
الموات ، وأما القناة في المعمورة فالظاهر أنه لا خلاف في أن لصاحب الأرض المعمورة
المملوكة أن يحفر قناة في ملكه وإن تضرر صاحب القناة الأخرى ، وأنه لا حد لها ، ولا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 16 من كتاب احياء الموات حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 16 من أبواب كتاب احياء الموات حديث 2 .
( 3 ) الوسائل باب 16 - من أبواب كتاب احياء الموات حديث 3 .