شرح
وما رواه الصدوق ، قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن البئر
حريمها أربعون ذراعا ، لا يحفر إلى جانبها بئر أخرى لعطن أو غنم ( 1 ) .
ومنها : ما يدل على أنه خمسون ذراعا ، كخبر وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه :
إن علي بن أبي طالب عليه السلام كأن يقول : حريم البئر العادية خمسون ذراعا ، إلا
أن يكون إلى عطن أو إلى طريق فيكون أقل من ذلك إلى خمسة وعشرين ذراعا ( 2 ) .
ومنها : ما يدل على أن الحد في الأرض الصلبة خمسمائة ذراع ، وفي الرخوة ألف
ذراع ، كخبر عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام : يكون بين البئرين إذا كانت
أرضا صلبة خمسمائة مائة ذراع ، وإن كانت أرضا رخوة فألف ذراع ( 3 ) .
والحق في الجمع أن يقال : أما الأخير فهو يختص ببئر العين أي القناة ، وأما ما
قبله فضعيف السند ، وأما صحيح حماد ومرسل الصدوق فمطلقان يقيد اطلاقهما
بالنصوص المفصلة . وعليه فما أفاده المشهور أظهر .
ثم إن ذلك يختص بالبئر في الأرض الموات ، وأما في المملوكة فلا حد لها ، لورود
النصوص في ذلك المورد . قال في المسالك : ونسبة البئر إلى العادية إشارة إلى احداث
الموات ، لأن ما كان في زمن عاد وما شابهه فهو موات غالبا ، وخص عادا بالذكر لأنها
في الزمان الأول كان لها آبار في الأرض فنسب إليها كل قديم ، انتهى .
ثم إن بعض النصوص والفتاوى وإن اختص بحفر بئر أخرى ، إلا أن الظاهر
أنه لا يجوز لأحد احياء المقدار المزبور بغير حفر البئر أيضا - كزرع أو شجر أو
نحوهما - لا طلاق بقية النصوص .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من كتاب احياء الموات حديث 7 .
( 2 ) - الوسائل باب 11 من أبواب احياء الموات حديث 8 .
( 3 ) الوسائل ج 17 باب 11 من إحياء الموات ، حديث 3 .