شرح
الحمام إذا كان في عدمه المشقة ، ونحو ذلك غيره من الفروع ، فإن الضابط الكلي هو
اللزوم إن لم يكن فيه حرج ومشقة ، وإلا فيجوز التأخير .
وهل التأخير ليشهد عليه عذر أم لا ، أم يفصل بين ما إذا كان لصاحب المال
بينة على كون ماله عنده فله ذلك ، وبين غيره فلا ؟ أقوال ، خيرها وسطها ، بعد فرض
أن قوله في الرد مقبول فلا حاجة إلى البينة .
وهل يجب الرد حتى لو كان المالك ممن يجوز تملك ماله ، كما لو كان للودعي
عنده مال هو غاصب له وأراد المقاصة من الوديعة ، أو كان ماله فيئا للمسلمين ، أو
كالأموال المباحة كما إذا كان المودع كافرا حربيا ؟ وجهان ، صرح جمع من الأصحاب
بالأول . وفي الجواهر ره : إن لم يكن اجماع على وجوب الرد حتى على الحربي ، وحتى
على من عليه حق المقاصة وغيرهم ، أمكن المناقشة فيه ، انتهى .
أما المقاصة من الوديعة ففيها روايتان :
إحداهما : دالة على الجواز ، وهي صحيحة أبي العباس البقباق ، أن شهابا ما رآه
في رجل ذهب له بألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم ، قال أبو العباس فقلت له :
خذها مكان الألف التي أخذ منك فأبى شهاب ، قال : فدخل شهاب على أبي عبد الله
عليه السلام فذكر ذلك ، له فقال عليه السلام : أما أنا فأحب أن تأخذ وتحلف ( 1 ) .
وخبر علي بن سليمان قال : كتبت إليه رجل غصب مالا أو جارية ثم وقع عنده
مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه ، أيحل له حبسه عليه أم لا ؟ فكتب
عليه السلام : نعم ، يحل له ذلك أن كان بقدر حقه ، وإن كان أكثر فيأخذ منه ما كان
عليه ويسلم الباقي إليه إن شاء الله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 83 من أبواب ما يكتسب به حديث 2 كتاب التجارة .
( 2 ) الوسائل باب 83 من أبواب ما يكتسب به حديث 9 .