شرح
وبما ذكرناه ظهر أنه لو حصل الانضاض والقسمة ولم يحصل الفسخ ، فاللازم
اجراء أحكام المضاربة من جبر الخسران بالربح وغيره من أحكامها .
وعن الشهيد قده أن قسمة الربح موجبة لاستقراره ، وعدم جبره للخسارة
الحاصلة بعدها .
وعلله في الجواهر بأن ذلك من المالك فسخ المضاربة فيما يخصه من رأس المال ،
لأنه برضاه أخرجه عن المضاربة حتى الذي قبضه العامل ، فيستقر حينئذ ملكهما على
ما خص ذلك من الربح لانفساخ المضاربة ، انتهى .
وفيه : أن ما يأخذه العامل من الربح لا من رأس المال ، والعقد واقع على رأس
المال ، فلا حاصل لدعوى أنه أخرجه المالك عن رأس المال .
ولو ظهر الربح ونض تمامه أو بعض منه ، فطلب أحدهما قسمته ، فإن رضي
الآخر فلا مانع منها ، وإن لم يرض وامتنع عنها ، فعن القواعد وجامع المقاصد لم يجبر
الآخر عليها . وعن جماعة أنه لا يجبر الآخر إن كان هو المالك ، وأما إن كان الممتنع
هو العامل فيجبر عليها . وظاهر المسالك والجواهر وغيرهما أن عدم جبر المالك الممتنع
عن القسمة اتفاقي .
وعللوا عدم الجبر في الموردين بلزوم الضرر ، قالوا : لو كان الممتنع هو المالك
لزم من جبره الضرر عليه ، لاحتمال الخسران بعد ذلك والحاجة إلى جبره به ، وفيما كان
الممتنع هو العامل يلزم من جبره تضرره ، لأنه لو حصل الخسران وجب عليه رد ما
أخذه ، ولعله لا يقدر بعد ذلك عليه لفواته في يده وهو ضرر عليه .
ويرد على ما أفادوه في الفرض الأول أن احتمال الضرر باحتمال الخسران غير
مطرد . ويرد على ما أفاده في الفرض الثاني أنه لا يعد ضررا ، كما أفاده صاحب
الجواهر .