شرح
بالربح ، كما هو المشهور بين الأصحاب بل لا خلاف فيه ، وعن السيد العميدي دعوى
الاجماع عليه . ويقتضيه وضع المضاربة ، فإنه على أن الربح وقاية لرأس المال ،
فلا يستحق العامل ربحا إلا بعد أن يبقى رأس المال بكماله لدخوله على ذلك ، من غير
فرق بين تلف البعض أو الجميع .
وإن كان التلف باتلاف متلف ، فقد ادعى الاجماع على الجبر أيضا . واستدل له
بأن الربح وقاية لرأس المال ، فما دام المال لا يكون موجودا بكماله فلا ربح . ويمكن أن
يقال - كما قيل - : إنه إذا أتلفه متلف يضمنه ويكون المال في ذمته ، فهو حينئذ بمنزلة
الموجود فلا حاجة إلى جبره ، وأيضا فإنه نقصان لا يتعلق بتصرف العامل بتجارته ، وقال
في محكي جماع المقاصد بعد نقل ذلك : وضعفه ظاهر ، وفي الجواهر : لا ينبغي أن يصغى
إليه ، وعلى التقديرين لا كلام في أنه لو فرض حصول العوض من جملة المال .
وما ذكرناه بالنسبة إلى التلف بعد الدوران في التجارة يجري في التلف بعد
الشروع في التجارة وإن كان التالف الجميع ، كما إذا اشترى في الذمة بإذن المالك ثم
تلف المال ونقد عنه الثمن ، لأن المقتضي لكون المال مال قراض هو العقد - كما نص
عليه في المسالك والجواهر تبعا لجامع المقاصد - فلا يصغى إلى ما قيل من أن التلف
قبل الدوران في التجارة يخرج التالف عن كونه مال قراض ، فلا وجه لتردد المحقق ره
في الشرايع فيه ، وكذا إن كان التلف قبل الشروع في التجارة مع كون البعض تالفا .
وأما إن كان التالف هو الجميع ، فالظاهر انفساخ العقد ، لعدم بقاء مال التجارة معه
حتى يجبر . نعم ، إذا أتلفه أجنبي وأدى عوضه أو أتلفه العامل تكون المضاربة باقية .
هذا كله في بيان حكم حصة العامل ما لم تستقر الملكية . وأما ما تستقر به
الملكية ، فلا اشكال في حصوله بعد الانضاض والفسخ والقسمة ، لانتهاء العقد بجميع
توابعه مع تراضيهما بذلك .