شرح
3 - أن يكون معلوما قدرا ووصفا ، ولا تكفي المشاهدة ، للنهي عن الغرر ( 1 ) .
وعن الشيخ والمختلف أنه يصح مع الجهالة ، وتجوز المضاربة بالجزاف من غير
تقييد بالمشاهدة . واحتج له في محكي المختلف بالأصل ، وقوله عليه السلام : المؤمنون
عند شروطهم ( 2 ) ولا أثر لاقتضاء هذه الجهالة التنازع ، بعد أن كان القول قول العامل
شرعا في قدر الواصل ، لأن الأصل عدم وصول الزايد إليه .
وفي الجواهر : والتحقيق إن لم يكن ثم اجماع عدم قدح الجهالة التي تؤول إلى
العلم ، نحو أن يقع العقد على ما في الكيس مثلا ثم يعد أنه بعد ذلك ، لاطلاق الأدلة
أو عمومها . نعم ، بناء على عدم عموم أو اطلاق مستند إليه في مثل ذلك ، فلا ريب في أن الأصل الفساد . أما الجهالة التي لا تؤول إلى العلم ، فالظاهر عدم جوازها ، لعدم
امكان تحقق الربح معها ، وهو روح هذه المعاملة ، انتهى .
ولكن : يرد على ما أفاده المصنف ره - بعد تصحيحه بإرادة العمومات
والاطلاقات من الأصل ، والاغماض عن التمسك بدليل الشرط - أنه لا بد من تقييد
الاطلاق ، وتخصيص العام بما دل على النهي عن الغرر ، المنجبر ضعفه بالعمل
والاستناد في كثير من الأبواب كالإجارة وغيرها . ودعوى أن النسبة بينه وبين أدلة
المقام عموم من وجه فلا وجه لتقديمه ، مندفعة بأنه من قبيل الحاكم على الاطلاقات
لا معارض ، مع أنه لو سلم التعارض فالترجيح للنص بفتوى المشهور التي هي أول
المرجحات . وليس مدرك اعتبار العلم أداء الجهالة إلى التنازع ، حتى يقال لا أثر
لاقتضاء هذه الجهالة التنازع ، بل هو لزوم الغرر مع الجهالة .
هامش
( 1 ) التذكرة ج 1 ص 466 .
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب المهور كتاب النكاح حديث 4 .