شرح
والمراد من قوله عليه السلام : المسلمون عند شروطهم ( 1 ) بيان صحة أصل الشرط لا
اللزوم والجواز .
فيرد عليه : إن الشرط هو الالتزام في ضمن التزام ، ومع تحقق ذلك مقتضى ظهور
المسلمون عند شروطهم - الذي مضمونه عدم انفكاك المسلم عن شرطه - وجوب
الوفاء به ما دام بقاء الموضوع . فحينئذ إن كان ذلك في ضمن عقد لازم فلا اشكال ،
وإن كان في ضمن عقد جائز ، فإن ارتفع العقد بفسخ فقد انتفى الشرط فينتفي
الوجوب بتبعه ، وإلا فالموضوع باق ولا يعقل تخلف حكمه عنه . وما أفاده من تبعيته
للعقد لزوما وجوازا ، لا دليل عليه أصلا ، بل اطلاق دليل وجوب الوفاء به يشهد
بخلافه ، وأغرب من ذلك دعواه عدم دلالة المسلمون عند شروطهم على لزوم الوفاء
به .
وكذا يصح الشرط ويجب الوفاء به لو اشترط المالك على العامل ، أو العكس ،
بيعا أو قرضا أو قراضا أو بضاعة أو نحو ذلك .
ودعوى أن القدر المتيقن من أدلة امضاء المضاربة ومشروعيتها ما إذا كان من
المالك رأس المال خاصة ومن العامل التجارة ، فمع إضافة آخر لا يعلم المشروعية
والأصل عدمها ، مندفعة :
أولا : بأن الشرط كما مر مرارا لا يكون داخلا في العقد ، بل هو التزام مستقل
غير مرتبط بالالتزام العقدي ، وإنما يكون الالتزام بالعقد والوفاء به معلقا عليه ، فهذا
العقد الذي اشترط في ضمنه لا يكون فيه من المالك إلا رأس المال ، ومن العامل
التجارة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 من أبواب الخيار .