تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح

عقد المضاربة

وتمام الكلام في هذا الفصل يستدعي بيان أمور : الأول : العقد ، وقد جعله المصنف في التذكرة والقواعد على ما حكى من أركان هذه المعاملة ، بل صرح في التذكرة بأنه لا بد فيه من لفظ يدل على الرضا ، وصريح ذلك عدم جريان ما يشبه المعاطاة من الانشاء الفعلي فيه . والحق أن يقال : إنه لا اشكال في لزوم العقد واعتباره بمعنى الانشاء الملائم مع كونه ايقاعا ، لأن المضاربة وإن كانت من مقولة المعنى ، ولكن قد عرفت غير مرة أن بناء العقلاء والشارع الأقدس على عدم العبرة بالاعتبارات النفسانية غير المبرزة ، وأنه يعتبر الابراز في جميع العقود والايقاعات . والظاهر كونها من العقود فتفتقر إلى ايجاب وقبول ، فإنها عقد تعاوضي قائم بطرفين ، فلا يكفي الانشاء من جانب واحد ، ولا يشبه الوكالة التي هي إذن ، وحيث عرفت في كتاب البيع أن مقتضى القاعدة الأولية عدم اعتبار اللفظ في الانشاء ايجابا وقبولا ، فيكفي انشاء هذه المعاملة بالفعل ، بل يكفي أن يكون ايجابها بالقول والقبول بالفعل . وهل يعتبر التواصل بين الايجاب والقبول كما صرح به المصنف ره أم لا ؟ وجهان مبنيان على اعتبار التوالي بينهما في العقود مطلقا وعدمه ، فعلى الأول يعتبر دون الثاني ، وقد مر الكلام في المبنى مستوفى . قال في محكي التذكرة : يجب التنجيز في العقد ، فلا يجوز تعليقه على شرط أو صفة ، مثل إذا دخلت الدار وإذا جاء رأس الشهر فقد قارضتك ، وكذا لا يجوز تعليق البيع ونحوه ، لأن الأصل عصمة مال الغير ، انتهى .