شرح
مشتركة بين زيد وعمرو نصفين مثلا ، فوقف زيد نصفه على ذريته وعمر ونصفه على
ذريته ، فإنه يجوز للموقوف عليهم من الطرفين قسمة هذا الوقف ، انتهى .
وكذا المحقق القمي ره ، بل يظهر منه جوازها مع تعدد الوقف والموقوف عليه ،
كما إذا كان نصف مشاع من ملك وقفا على مسجد والنصف الآخر على مشهد .
والتحقيق يقتضي أن يقال : إنه إن لم تكن القسمة منافية لمقتضى الوقف بسبب
اختلاف البطون قلة وكثرة - كما لو كان نصف مشاع وقفا على مسجد والنصف الآخر
على مشهد ، أو كان نصفه وقفا على قبيلة والنصف الآخر وقفا على قبيلة أخرى -
فالأظهر هو الجواز مطلقا . ودعوى عدم انحصار الحق في الموجودين فيما إذا كان
الوقف على القبيلة ، مندفعة بأنه يمكن أن يتصدى المتولي أو الحاكم الشرعي ويتولاه
عن البطون اللاحقة .
فإن قيل : إنه إذا كان الوقف على نحو وقف المشاع ، فالقسمة الموجبة للافراز
والتعيين خلاف وضع الوقف ، وقد دلت النصوص على أن الوقوف على ما وقفت .
قلنا : إن القسمة موجبة عند العرف للتمييز لا لتغيير وضع الوقف ، وعلى فرض
تسليم كونه كذلك فلا اشكال في اغتفار مثل ذلك ، ( و ) لذا اتفقوا على أنه ( يجوز
قسمته مع الطلق ) .
وأما إن كانت منافية لمقتضى الوقف بسبب اختلاف البطون قلة وكثرة ، فإن
اقتسم أهل كل طبقة بالنسبة إلى أنفسهم فقط صحت القسمة لعدم المانع عنها ، وإلا
فلا تصح ، لأن الحق يتغير بزيادة البطون ونقصانها ، فربما استحق بعض بطون
المتقاسمين أكثر مما ظهر بالقسمة لمورثهم وبالعكس .
ثم إن قسمة الوقف عن الطلق إذا اشتملت على الرد من جانب الوقف ، فلا
مانع منها ومقابل الرد وقف إن كان من الوقف ، وإن كان من مال الموقوف عليهم فهو