فقه الصادق ( ع ) — صفحة 272
الفصل السادس : في المضاربة ، وهي أن يدفع الانسان مالا إلى غيره ليعمل فيه بحصة من ربحه لهم ، وإن كان الرد من جانب الطلق فلا تجوز ، لاستلزام القسمة ملكية بعض الوقف . الفصل السادس : في المضاربة وتسمى قراضا عند أهل الحجاز ، ( وهي ) عبارة عن ( أن يدفع الانسان مالا إلى غيره ليعمل فيه بحصة من ربحه ) . وتوضيح ذلك ما في المسالك تبعا للتذكرة ، قال : إعلم أن من دفع إلى غيره مالا ليتجر به ، فلا يخلو إما أن يشترطا كون الربح بينهما ، أو لأحدهما ، أو لا يشترطا شيئا . فإن شرطاه بينهما فهو قراض ، وإن شرطاه للعامل فهو قرض ، وإن شرطاه للمالك فهو بضاعة ، وإن لم يشترطا شيئا فكذلك إلا أن للعامل أجرة المثل . وأورد على ما أفاداه تارة بأن مجرد شرط كون الربح للعامل لا يوجب تحقق القرض الذي هو انشاء تمليك المال بعوض في الذمة ، وأخرى بأن ظاهر ما ذكراه أنه مع اشتراطهما كون تمام الربح للمالك لا يكون للعامل أجرة المثل ، وعن الرياض نسبته إلى ظاهر الأصحاب ، وهو مناف لقاعدة احترام عمل المسلم المقتضية للضمان . أقول : أما الايراد الأول فيمكن دفعه بأن مرادهما بيان حال كل من القراض والقرض والبضاعة في حد ذاته ، لا أن المراد تحققه على الوجه المزبور . مع أنه إذا كان كون الربح للعامل من اللوازم الشرعية لملك المال ، فمجرد قصد كون الربح له كاف في تحقق القرض ، بناء على عدم اعتبار الصراحة في انشاء العقود ، وصحة انشائها بالكنايات وشبهها ، كما حققناه في كتاب البيع . ويؤيد ما ذكرناه الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام : من ضمن تاجرا فليس له إلا رأس