فلكل أجرة عمله ،
شرح
أن تكون منفعة كل منهما بينهما بالنصف . ولو أرادا الاشتراك في الموردين صالح أحدهما
الآخر نصف منفعة داره بدينار مثلا ، وصالحه الآخر نصف منفعة داره بذلك الدينار ، أو
صالح أحدهما الآخر نصف منفعة داره بنصف منفعة دار الآخر ، وكذا في الدين .
ولا تصح الشركة بالأعمال - كالخياطة والنساجة - بلا خلاف معتد به أجده فيه
بيننا ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر ، كذا في الجواهر .
واستدل له في الجواهر بالأصل السالم عن معارضة ( أوفوا بالعقود ) .
وفيه : إن المتيقن من النصوص الخاصة وإن كان هو الشركة في الأعيان ، فلا
دليل خاص على جواز هذا العقد في الأعمال . وما يحكى من شركة سعد بن أبي وقاص
وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر فيما يغنمونه ، فأتى سعد بأسيرين ولم يأتيا بشئ ،
فأقرهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشركهما جميعا ( 1 ) غير ثابت ، مع أنه يمكن أن يكون ذلك في يوم بدر وغنائمه كانت للنبي صلى الله عليه وآله على ما صرح به
المصنف ، فيمكن أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وآله هبة لهم ، إلا أن عمومات أدلة
امضاء المعاملات كافية في الحكم بالصحة ، ومعها لا تصل النوبة إلى الأصل .
فالمتعين الاستدلال له - مضافا إلى الاجماع ، إذ لم ينقل الخلاف عن أحد سوى
ابن الجنيد ، وقد يقال أن يمكن أن يكون مرادة ما لا يخالف الأصحاب بإرادة باب
المزارعة وشبهه ، فلا يكون خلاف فيه بل تتفق كلمة أهل الحق على البطلان - بما مر
من اعتبار الامتزاج المنتفي في الفرض .
( ف ) لو عملا لشخص كان ( لكل ) منهما ( أجرة عمله ) . نعم ، لو عملا معا
لواحد مثلا بأجرة ، ودفع إليهما شيئا واحدا عوضا عن أجرتهما ، تحققت الشركة فيه ،
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 220 .