شرح
ووجه في المسالك عدم الضمان في المنفعة أيضا بأنه يرجع في مثل ذلك إلى
العارية وإن عبر عنها بلفظ الإجارة ، لأن التصريح بعدم الأجرة أقوى من الظهور
المستفاد من لفظ الإجارة ، والنص مقدم على الظاهر فيحكم بأنه عارية ، إذ هي
لا تنحصر في لفظ ، بل يكفي فيها كل ما دل على التبرع بالمنفعة .
واستدل لعدم الضمان فيها في الجواهر بقاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن
بفاسده ، بناء على إرادة أشخاص العقود منها لا أصنافها ، إذ لا ريب في عدم الضمان
في المقام لو فرض صحة العقد المزبور ، فكذا لا يضمن به على الفساد للقاعدة
المزبورة .
ولكنه يرد على ما أفاده في الجواهر :
أولا : إن عموم العقود في القاعدة ليس افراديا ، لأن ظاهر قولهم : لا يضمن
بصحيحه لا يضمن بفاسده ، وجود الفردين فيما هو الموضوع لهذا الحكم ، ولو حمل العام
على الأفراد تعين حمل الصحيح فيها على الفرض والتقدير ، فيقال إن هذه الإجارة
الفاسدة لو كانت صحيحة كان يضمن بها ، فكذلك في هذا الفرض وهو خلاف
الظاهر .
وثانيا : إن القاعدة وعكسها إنما هما في صورة التلف ، ولا تشملان صورة
الاتلاف .
وأما ما أفاده الشهيد الثاني ره فيرد عليه : أن عقد العارية الذي هو موضوع
لأحكام خاصة ، يعتبر في انشائه ما يعتبر في سائر العقود ، فكما أنه في غيره لا يصح
انشاء عقد بما وضع لعقد آخر فكذلك في المقام .
ولكن يمكن أن ينتصر لما أفاده الشهيد ره - وبه يظهر ما في جامع المقاصد -
بوجهين :