شرح
العين ومنع مالكها عن الانتفاع بها اتلاف لمنافعها عرفا .
وعن المحقق الخراساني ره الاستدلال له بأن من آثار ضمان العين ضمان
منافعها ، فالدليل على ضمان العين دليل على ضمان منافعها .
وفيه أولا : ما عرفت من أن الأظهر عدم ضمان العين في المقام .
وثانيا : أنه إن أراد بذلك أنه يصدق الاستيلاء واليد على المنافع بالاستيلاء
واليد على العين ، فهو يرجع إلى ما ذكرناه من التمسك بحديث اليد . وإن أراد به ما
ذكره بعض المحققين من أن أداء العين المجعول غاية للضمان لا يكون إلا بأدائها
بمنافعها وفروعها ، فيرد عليه : أنه إن لم بصدق اليد على المنافع باليد على العين ، لما
كان يجدي شمول الحديث للعين في ضمانها ، فإن الغاية أداء نفس ما يكون تحت اليد
لا شئ آخر . وإن أراد به غير ذلك فعليه البيان .
ويشهد للضمان في الصورتين قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، فإن
المنافع تضمن في الإجارة الصحيحة فتضمن في فاسدها أيضا .
وأما الصورة الثالثة فعدم الضمان فيها ظاهر .
ثم إن الشهيد قده استثنى من ذلك ما لو كان الفساد باشتراط عدم الأجرة
في العقد ، أو عدم ذكرها فيه ، لدخول العامل على ذلك .
وفي محكي جامع المقاصد قال - بعد ما حكاه - : إنه صحيح في العمل ، أما مثل
سكنى الدار التي يستوفيها المستأجر بنفسه ، فإن اشتراط عدم العوض إنما كان في
العقد الفاسد الذي لا أثر لما تضمنه من التراضي ، فحقه وجوب أجرة المثل ، ومثله ما
لو باعه على أنه لا ثمن له . وأما لو كان مورد الإجارة منفعة الأجير ، فيعمل بنفسه مع
فسادها فوجه عدم استحقاقه شيئا ظاهر ، لأنه متبرع بالعمل ، وهو المباشر لاتلاف
المنفعة .