تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
لعين أخرى لا فيما إذا لوحظت مستقلة . وأما الثالث فلأنه يرد على ما أفيد في القسم الأول : أن تلف العين إن كان من لوازم الانتفاع واستيفاء المنفعة التي وقعت الإجارة عليها جاز ، وإلا فلا يجوز ، وفي الأمثلة المشار إليها إنما يتلف الماء في الحمام واللبن في الارضاع والنطفة في الضراب للانتفاع بنفس تلك الأشياء واستيفائها ، فماء الحمام إنما يتلف باستيفاء منفعة الماء لا منفعة الحمام ، والنطفة تتلف باستيفائها لا باستيفاء منفعة الفحل ، واللبن يتلف لا باستيفاء منفعة المرأة . فإن التزم بكون هذه الأشياء بأنفسها منافع فيعود ذلك إلى الوجه الثاني ، وإن التزم بوقوع الإجارة عليها فمنافعها تملك بالإجارة ، فيرد عليه ما تقدم من أن إجارة ما يتلف باستيفاء المنفعة لا يجوز . ويرد على ما أفيد في القسم الثاني : أن التبعية في الملكية تحتاج إلى دليل من بناء العقلاء أو غيره ، ولا دليل على تبعية ملكية تلك الأعيان لملكية منافع الأعيان الأخر ، أي ملكية الماء واللبن والثمرة لملكية منافع الشاة والبئر والشجرة . أضف إليه أنه لا يتصور للشجرة منفعة تستتبع الثمرة ، فإن قابلية الشجرة للاثمار غير استيفائية ، والاقتطاف فعل المقتطف لا منفعة الشجرة . وأضف إلى جميع ما ذكرناه أنه في بعض تلك الموارد يكون بعض الشرائط الأخر للإجارة مفقودا ، مثلا في الاستحمام تكون مدته ومقدار الماء الذي يتلف مجهولتين . والحق أن الظاهر في جملة من تلك الموارد كونها من قبيل الإباحة بالعوض ، التي قد مر في بعض المباحث السابقة من هذا الكتاب الدليل على مشروعيتها ولزومها ، وبينا أنها بنفسها معاملة مستقلة ، وبالالتزام بذلك يندفع الاشكال في كثير من الموارد ، كالاستحمام وارضاع المرأة واقتطاف الثمرة من الشجرة ، بل في جميع