شرح
ثانيها : ما إذا كان المبيع مختلف الأجزاء وتبين النقص فيه ، والكلام في وجه
التقسيط ما تقدم .
وقد استدل على عدم التقسيط فيه : مضافا إلى ما مر - بوجوه : .
الأول : ما عن الإيضاح ، وحاصله : أن الفائت بما أنه لا تحقق له ولا مماثل لا
يكون له تعين وجودي ولا تعين طبيعي كما في متساوي الأجزاء ، فيستحيل تقويمه ، وما
يستحيل تقويمه يستحيل تقسيط الثمن عليه ، ففواته كفوات صفة كمال .
وفيه : أن الفائت وإن كان لا تعين له واقعا إلا أنه جعل جزء مما فيه الجيد
والردئ في المعاملة ، وحيث إنه ليس فيلغي من الثمن بذلك المقدار ، مثلا : إذا بيع
الأرض المختلفة الأجزاء بالسهولة والحزونة على أنها عشرة
أذرع ، فتبين أنها خمسة أذرع فالفائت خمسة أذرع ، وقيمتها معلومة معينة فكيف يستحيل تقويمه ! ؟
الثاني : ما عن المبسوط ، وحاصله : أن الفائت هنا لا يعلم قسطه من الثمن ;
لأن المبيع مختلف الأجزاء فلا يمكن قسمته على عدم الجربان .
وفيه أولا : ما تقدم من أن الفائت جزء معين من الممتزج من الجيد والردئ ،
مثلا : إذا كان نصفه ناقصا يؤخذ من الثمن نصفه وهكذا وثانيا : أنه إذا كان قيمة الأجزاء مختلفة لا بد وأن يعين أن أي مقدار منها من
الجيد وأيا منها من الردئ حفظا من الغرر ، وعليه فالفائت يكون معلوما قسطه ، وهو
واضح .
الثالث : أن عدم معلومية قسط الفائت من الثمن يوجب جهالة ثمن المبيع في
ابتداء العقد مع عدم إمكان العلم به عند الحاجة إلى التقسيط .
وفيه : مضافا إلى ما مر - أن اللازم معلومية ما يقع مبيعا وما هو عوض عنه في
مرحلة العقد بحسب بناء المتعاملين ، لا ما يكون مبيعا واقعا وثمنا له كذلك ، ولا جهل