تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
الضمان أنه لو تلف العين المضمونة ، يجب على الضامن تداركها إما بالمثل أو القيمة ، وذكروا أن ذلك بمنزلة أداء نفس العين التي يجب أداؤها ، بمقتضى حديث على اليد ) وعليه فإذا حكم الشارع الأقدس بلزوم تدارك الضرر ، صح تنزيل الضرر الموجود منزلة المعدوم ، ويقال : لا ضرر . وأورد عليه الشيخ الأعظم - ره - بأن الضرر الخارجي لا ينزل منزلة العدم بمجرد حكم الشارع بلزوم تداركه ، وإنما المنزل منزلته الضرر المتدارك فعلا . وفيه : أن المدعي يدعي أن الشارع يحكم باشتغال الذمة بالبدل ، فكأنه يكون البدل موجودا في الخارج فعلا ، لا أنه حكم بوجوب التدارك تكليفا محضا . والصحيح : أن يورد عليه : بأن اشتغال الذمة وإن صح جعله منشئا للتنزيل ، لكنه نفي تنزيلي لا حقيقي ، وهو خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا مع القرينة . مع - أنه يلزم من الالتزام بذلك تأسيس فقه جديد ، فإن مجرد الإضرار بالغير من دون إتلاف مال منه لا يوجب الضمان ، ألا ترى أنه لو تضرر تأجر باستيراد تاجر آخر أموالا كثيرة ، لم يجب تداركه لا تكليفا ، ولا وضعا . وأما الوجه الثالث فقد أفاد المحقق الخراساني في توجيه كونه الظاهر من الحديث ، بأن الظاهر أن يكون لا لنفي الحقيقة ، كما هو الأصل في هذا التركيب حقيقة أو ادعاءا كناية عن نفي الآثار كما هو الظاهر من مثل لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد 1 ويا أشباه الرجال ولا رجال 2 فإن قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادعاءا لا نفي الحكم أو الصفة ، والمنفي في الحديث هو الضرر ، وحيث لا يمكن إرادة نفي الحقيقة ، حقيقة فليكن من قبيل نفي الحقيقة ادعاءا بلحاظ نفي الحكم والآثار ، فمفاد الحديث ، نفي الموضوع الضرري بلحاظ نفي حكمه . والمتأخرون عنه أوردوا عليه بايرادات
هامش
( 1 ) الوسائل ج 3 ص 478 . ( 2 ) نهج البلاغة ص 65 ، خطبة 25 .