تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
شرح
إفادة المراد بحسب المتفاهم العرفي . ثانيهما : أن يكون ما صدره لا النافية ، محكوما بالجواز في الشرائع السابقة ، أو عند العقلاء ، وأريد نفي ذلك الحكم في الشريعة المقدسة ، كما في : لا شغار في الاسلام . ولا رهبانية في الاسلام ( 1 ) ، ولا رأي في الدين ( 2 ) فإن الأول ، وهو أن يقول الرجل للرجل : زوجتي ابنتك حتى أزوجك ابنتي على أن لا مهر بينهما ، كان أمرا متعارفا عند العقلاء ، وكذلك القياس والرأي ، وقد نفاهما الشارع ، والرهبانية كانت مشروعة في الشريعة السابقة ، فقد نفى شرعيتها في الاسلام وشئ منهما لا مورد له في الحديث . أما الأول ، فلأن حمل اللفظ ، أو الهيئة والجملة على إرادة المعنى الكنائي - خلاف الظاهر لا يلتزم به إلا مع عدم إمكان إرادة المعنى الحقيقي ، أو القرينة على عدم إرادته ، كما في قوله تعالى : ( لا رفث ، ولا فسوق ، ولا جدال في الحج ) . وأما الثاني ، فلأن الإضرار بالغير لم يكن جائزا في شريعة من الشرائع السابقة ، ولا عند العقلاء ، فإرادة النهي من النفي في الحديث لا تصح . أضف إلى ذلك كله : أنه في بعض الروايات كلمة ، في الاسلام موجودة في ذيل قوله ( ص ) : لا ضرر ولا ضرار ، وهي ظرف لغو متعلق بفعل عام مقدر ، وهو : ( موجود وهذا لا يلائم مع إرادة النهي من كلمة لا بأن يكون معنى الحديث : حرمة الإضرار في الاسلام ، إذ الاسلام لا يكون ظرفا لإضرار الناس بعضهم ببعض ، إلا على تكلف بعيد . مع أن إرادة النهي من الحديث لا يلائم مع قضية سمرة ، إذ حرمة الإضرار ، لا تنطبق على ما أمر ( ص ) به من قلع الشجرة ، والرمي بها وجهه ، فهذا الوجه ضعيف . وأما الوجه الثاني فقد أفاد جمع من الأساطين ( ره ) ، في توجيهه : أن الأصحاب ذكروا في باب
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 10 في ذيل آية 27 ومجمع البحرين في ذيل كلمة رهب ( 2 ) الوسائل ج 18 ص 33 .