شرح
إفادة المراد بحسب المتفاهم العرفي .
ثانيهما : أن يكون ما صدره لا النافية ، محكوما بالجواز في الشرائع السابقة ، أو
عند العقلاء ، وأريد نفي ذلك الحكم في الشريعة المقدسة ، كما في : لا شغار في الاسلام .
ولا رهبانية في الاسلام ( 1 ) ، ولا رأي في الدين ( 2 ) فإن الأول ، وهو أن يقول الرجل
للرجل : زوجتي ابنتك حتى أزوجك ابنتي على أن لا مهر بينهما ، كان أمرا متعارفا عند
العقلاء ، وكذلك القياس والرأي ، وقد نفاهما الشارع ، والرهبانية كانت مشروعة في
الشريعة السابقة ، فقد نفى شرعيتها في الاسلام وشئ منهما لا مورد له في الحديث .
أما الأول ، فلأن حمل اللفظ ، أو الهيئة والجملة على إرادة المعنى الكنائي -
خلاف الظاهر لا يلتزم به إلا مع عدم إمكان إرادة المعنى الحقيقي ، أو القرينة على
عدم إرادته ، كما في قوله تعالى : ( لا رفث ، ولا فسوق ، ولا جدال في الحج ) .
وأما الثاني ، فلأن الإضرار بالغير لم يكن جائزا في شريعة من الشرائع السابقة ،
ولا عند العقلاء ، فإرادة النهي من النفي في الحديث لا تصح .
أضف إلى ذلك كله : أنه في بعض الروايات كلمة ، في الاسلام موجودة في
ذيل قوله ( ص ) : لا ضرر ولا ضرار ، وهي ظرف لغو متعلق بفعل عام مقدر ، وهو :
( موجود وهذا لا يلائم مع إرادة النهي من كلمة لا بأن يكون معنى الحديث : حرمة
الإضرار في الاسلام ، إذ الاسلام لا يكون ظرفا لإضرار الناس بعضهم ببعض ، إلا
على تكلف بعيد .
مع أن إرادة النهي من الحديث لا يلائم مع قضية سمرة ، إذ حرمة الإضرار ، لا
تنطبق على ما أمر ( ص ) به من قلع الشجرة ، والرمي بها وجهه ، فهذا الوجه ضعيف .
وأما الوجه الثاني
فقد أفاد جمع من الأساطين ( ره ) ، في توجيهه : أن الأصحاب ذكروا في باب
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 10 في ذيل آية 27 ومجمع البحرين في ذيل كلمة رهب
( 2 ) الوسائل ج 18 ص 33 .