شرح
ومرسل ابن محبوب ( 1 ) الدال على ثبوت الشفعة على الغائب بعد حضوره يشهد
به .
وقد اختلفت كلماتهم في بيان الضابط لما لا يخل بالفورية ، وأيضا اختلفوا في
بعض المصاديق .
ولعله أحسن ما قيل في المقام هو : أنه كلما كان التأخير لغرض صحيح أو عذر
معتبر ، لا يخل بالفورية .
والوجه في ذلك : أن إطلاق ما دل على كونه أحق من غيره يقتضي عدم
الفورية مطلقا ، ولا إطلاق لما استدل به على الفورية ، والمتيقن منه صورة الإهمال في
الأخذ بالشفعة دون الأعذار التي يتعلق بها غرض العقلاء .
ووجوب المبادرة على القول به ليس هو وجوبها بكل وجه ممكن ، بل المرجع
فيها العادة والعرف ، فيكفي مشيه إلى المشتري للأخذ بها بالمعتاد وإن قدر على الزيادة
وانتظار الصبح لو علم ليلا ، ولا يمنع من ذلك أيضا الصلاة إذا حضر وقتها ، وكذا
مقدماتها ومتعلقاتها الواجبة والمندوبة التي يعتادها ، وانتظار الجماعة ، وتحري الرفقة
حيث يكون الطريق مخوفا ليصحبهم هو أو وكيله ونحو ذلك ، بل المستفاد من حسن
علي بن حمزة أن الأمر أوسع من ذلك ، فإنه وإن كان فيما لو أخذ بالشفعة ولم ينض
الثمن ، لكن لما كان الغرض الأصلي هو أخذ الثمن ، وإلا فمجرد قوله : أخذت
بالشفعة . ليس موضوع الأثر ، فبتنقيح المناط يستفاد جواز التأخير إلى ثلاثة أيام
وبما ذكرناه يظهر ما في كلام الشهيد الثاني - ره - في المسالك ، فإنه بعد بيان
جملة من الأعذار ، قال : هذا كله إذا كان غائبا ، أما مع حضور المشتري فلا يعد شيئا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب كتاب الشفعة - حديث 1 .