تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
من الحقوق المالية ، والأصل فيها أن لا تبطل بالإمساك عن طلبها ولكن يضعف الأول : أنه إن أريد بالأصل الاستصحاب ، فيؤول إلى الثاني ، وإن أريد به غيره فلا أصل له ، بل الأصل يقتضي الفورية كما مر . والثاني : بأن الصحيح عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية . وإن شئت قلت : إن المقام على فرض عدم الإطلاق لدليل ثبوت الشفعة من مصاديق المسألة المعروفة وهي : أنه إذا دل دليل عام على ثبوت حكم لجميع الأفراد ، نظير ما إذا ورد تحريم فعل بعنوان العموم ، وخرج منه فرد خاص من ذلك ، لكن وقع الشك في أن ارتفاع الحرمة عن ذلك الفرد مختص ببعض الأزمنة أو عام لجميعها . والحق في تلك المسألة هو الرجوع بعد مضي زمان اليقين إلى عموم العام لا إلى استصحاب حكم الخاص ، ففي المقام دل الدليل بعمومه على عدم التسلط على مال الغير ، خرج عنه أول أزمنة العلم ببيع الشريك ، فبعد مضي زمان اليقين ، يشك في بقاء التسلط وعدمه ، فيرجع إلى عموم العام لا إلى استصحاب حكم الخاص . وأما الثالث : فيرد بأن المدعى إنما هو كون ثبوت الحق في زمان قصير ، وأنه بانقضائه يسقط ، لأنها أمده ، لا أن ترك المطالبة من مسقطات الحق الثابت في نفسه . فتحصل : أن القول بكونها على الفور أو التراخي يبتنى على وجود إطلاق لأدلة ثبوتها وعدمه ، فعلى الأول تكون على نحو التراخي ، وعلى الثاني تكون على نحو الفور . ثم إنه على القول بالفور لا إشكال في أن ذلك في صورة عدم كون التأخير لعذر ، وإلا كما لو كان في السفر ولم يطلع على بيع الشريك حصته ، أو اطلع ولم يتمكن من الأخذ بالشفعة مباشرة أو بالتوكيل فيه وما شاكل - لم تبطل شفعته بلا خلاف .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 347 | السيد محمد صادق الروحاني