من الحقوق المالية ، والأصل فيها أن لا تبطل بالإمساك عن طلبها
ولكن يضعف الأول : أنه إن أريد بالأصل الاستصحاب ، فيؤول إلى الثاني ،
وإن أريد به غيره فلا أصل له ، بل الأصل يقتضي الفورية كما مر .
والثاني : بأن الصحيح عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية .
وإن شئت قلت : إن المقام على فرض عدم الإطلاق لدليل ثبوت الشفعة من
مصاديق المسألة المعروفة وهي : أنه إذا دل دليل عام على ثبوت حكم لجميع الأفراد ،
نظير ما إذا ورد تحريم فعل بعنوان العموم ، وخرج منه فرد خاص من ذلك ، لكن وقع
الشك في أن ارتفاع الحرمة عن ذلك الفرد مختص ببعض الأزمنة أو عام لجميعها .
والحق في تلك المسألة هو الرجوع بعد مضي زمان اليقين إلى عموم العام لا
إلى استصحاب حكم الخاص ، ففي المقام دل الدليل بعمومه على عدم التسلط على
مال الغير ، خرج عنه أول أزمنة العلم ببيع الشريك ، فبعد مضي زمان اليقين ، يشك في
بقاء التسلط وعدمه ، فيرجع إلى عموم العام لا إلى استصحاب حكم الخاص .
وأما الثالث : فيرد بأن المدعى إنما هو كون ثبوت الحق في زمان قصير ، وأنه
بانقضائه يسقط ، لأنها أمده ، لا أن ترك المطالبة من مسقطات الحق الثابت في نفسه .
فتحصل : أن القول بكونها على الفور أو التراخي يبتنى على وجود إطلاق
لأدلة ثبوتها وعدمه ، فعلى الأول تكون على نحو التراخي ، وعلى الثاني تكون على نحو
الفور .
ثم إنه على القول بالفور لا إشكال في أن ذلك في صورة عدم كون التأخير
لعذر ، وإلا كما لو كان في السفر ولم يطلع على بيع الشريك حصته ، أو اطلع ولم يتمكن
من الأخذ بالشفعة مباشرة أو بالتوكيل فيه وما شاكل - لم تبطل شفعته بلا خلاف .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 347
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٤٧