قال الصدوق : ومفهوم هذه الرواية ثبوتها في غيره إذا كان أكثر .
والحق في المقام : أن يقال : أما خبر ابن سنان فلا يدل على التفصيل الذي ذكره
الصدوق ، إذ لا مفهوم له ، كي يدل على ثبوت الشفعة في غيره إذا كان أكثر إلا على
تقدير القول بمفهوم اللقب .
وأما الطائفتان الأوليتان فقد جمع بينهما في المسالك بقوله : إن رواية ابن سنان
التي هي عمدة روايات الباب لا صراحة فيها ، حيث إنه أثبت الشفعة للشريكين
باللام المفيدة للاستحقاق أو ما في معناه ، والمطلوب لا يتم إلا إذا أريد ثبوتها بين
الشريكين لا لهما .
ثم قال : ولا ينافيه قوله : ولا تثبت لثلاثة ، إذ لا قائل بالفرق بين الاثنين
والثلاثة ، لجواز إرادة عدم استحقاق كل واحد من الثلاثة بخصوصه دون الآخر ، وهذا
وإن كان خلاف الظاهر ، إلا أن فيه طريق الجمع .
وفيه : أن قوله في صحيح ابن سنان ، ما لم يتقاسما . كالصريح في إرادة ثبوت
الشفعة بين الشريكين . وقوله : لشريكين . إنما هو باعتبار فرض بيع كل واحد من
الشريكين حصته .
ثم قوله في تلو ذلك ، فإذا صاروا ثلاثة . . . إلى آخره ، صريح في عدم ثبوتها مع
التعدد ، والمحمل المذكور في كلامه له مما لا مورد له عند العرف .
وأما الجمع بين الطائفين : بحمل الجمع في نصوص الثانية على الاثنين فهو وإن
تم في جملة منها ، إلا أنه لا يتم في أخبار منصور ، لأن الجمع فيها بالإضافة إلى من يأخذ
بالشفعة ، فكون أقل الجمع اثنين لا يغني شيئا ، فإنها حينئذ تدل على ثبوت الشفعة
للشريكين إذا باع ثالثهما حصته ، فالانصاف تعارض الطائفتين ، ويتعين الرجوع إلى
المرجحات ، والترجيح للنصوص الأولة ، لأنها أشهر بين الأصحاب ، والشهرة أول
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 342
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٤٢