شرح
جواز اشتراط شئ مع السلف
ولا يجوز أن يشترط من زرع أرض بعينها أو غزل بعينها أو ثمرة نخلة
ولكن الظاهر اعتبار سنده ، إذ ليس في طريقه من يتوقف فيه ، فإنه رواه الشيخ
بإسناده عن أحمد بن محمد بن الحسين - الظاهر أنه الجصاص الثقة - عن
علي بن أسباط عن سليمان بن صالح ، وكلهم ثقات .
نعم إيرادهما عليه بالاجمال وارد ، كيف وقد استدل به جماعة على بطلان بيع
شئ بثمن حال وبأزيد منه مؤجلا ، فالأظهر هي الصحة .
نعم لا يجوز أن يشترط بما لا يعلم حصوله ، ولا بما يكون منافيا لمقتضي العقد
ويترتب عليها أنه ( لا يجوز أن يشترط ) أن تكون الغلة ( من زرع أرض
بعينها أو ) أن يكون الثوب من ( غزل امرأة بعينها أو ) أن تكون الثمرة من ( ثمرة
نخل بعينها ) .
واستدل له سيد الرياض : بأن السلف عبارة عن ابتياع مضمون كلي في
الذمة غير مشخص إلا بقبض المشتري ، فتشخيص المسلم فيه بأحد الأمور المزبورة
خروج عن حقيقة السلف .
وفيه أنه لو كانت الأمور المزبورة متحققة في الخارج ، وكان المبيع بنحو الكلي
في المعين ، لا بنحو الكلي في الذمة ، واشتراط أدائه من الموجود الخارجي ثم ما أفاده ،
إلا أن المفروض أن الأمور المزبورة غير متحققة ، ومع فرض عدم وجود الغلة وتحققها
بعد وكذا في إخويتها ، لا محالة يكون المبيع كليا في الذمة ، الأمر كليا غير موسع
فلا ينافي في ذلك حقيقة السلف .
وعلله الشهيد الثاني في المسالك بقوله : لامكان أن لا يتفق ذلك للمرأة بأن
تمرض أو تموت أو تترك العمل إمكانا مساويا لنقيضه ، وكذا القراح يمكن أن يخيس ، ولا يظهر منه ما يطابق الوصف ، والضابط اعتبار ما لا يتخلف عنه المسلم فيه عادة
كالبلد الكبير بالنسبة إلى الأرض والأهل انتهى .