شرح
هذا فيما يكال ويوزن ويباع بالمشاهدة ، وأما ما يباع بالعد في مطلق البيع ، فهل
لا يكفي التقدير بالعدد في السلم كما عن الشيخ في المبسوط وابني زهرة وإدريس
والمصنف - ره - في التذكرة والمحقق في الشرائع ، أم يكتفي به كما عن الإسكافي ، أم
يفصل بين ما يكثر التفاوت فيه كالرمان فالأول ، وما لا يكثر فيه التفاوت ، بل كان التفاوت مما بتسامح فيه بالعادة ولو بضبط صنف منه بالوصف الذي لا يؤدي إلى عزة
الوجود ، فالثاني ؟ وجوه ، أقواها : الأخير ، إذا الضابط هو رفع الغرر .
وأما ما يباع بالزرع ، أو يمكن ضبطه بالزرع وإن جاز بيعه بدونه مع المشاهدة ،
فلا بد من ضبطه بالزرع هنا ، لما مر .
وكما يعتبر تقدير المسلم فيه بالأنحاء التي تقدم ، كذلك يشترط تقدير الثمن
لكن بما يقدر في مطلق البيع ، ولم يخالف في ذلك أحد إلا السيد المرتضى ره ، فجوز
الاكتفاء بالمشاهدة مطلقا حتى فيما يقدر بالكيل أو الوزن
ويشهد للمشهور : مضافا إلى ما دل على اعتبار العلم بالثمن في مطلق البيع ومن
أفراده المقام - صحيح أبي مريم الأنصاري عن أبي عبد الله ( ع ) إن أباه لم يكن يرى
بأسا في السلم في الحيوان بشئ معلوم إلى أجل معلوم ( 1 ) إذا المعلومية في المكيل لا
يتحقق إلا بكيله ، والموزون إلا بوزنه ، وهكذا في المعدود .
والمصنف في محكي المختلف نقل عن المرتضى أنه احتج بما روي عن النبي
( ص ) أنه قال : من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلمو إلى أجل معلوم ( 1 ) فإذن
النبي ( ص ) في السلم على هذه الصفات ولم يشترط سواها .
وفيه مضافا إلى ضعف سنده - أن غاية الأمر كونه مطلقا ، فيقيد إطلاقه بما
مر ، مع أنه يمكن منع أطلاقه ، لعدم كونه في المقام البيان من هذه الجهة .
هامش
1 - الجامع الصغير ج 2 ص 164 طبع عبد الحميد أحمد حنفي .