شرح
ومنها : قوله : وإن لم يمكن وكان أحدهما أغلب بيع بالأقل .
وفيه : أنه بمقتضى القواعد المتقدمة يجوز بيعه بهما وبغيرهما وبالأقل وبالأكثر
إذا علم زيادة الثمن على جنسه ، فالتقييد بالناقص غير ظاهر الوجه .
واعتذار الشهيد - ره - عن ذلك بأن ذكر الأقل محافظة على طلب الزيادة -
في غير محله ; إذ الزيادة المعتبرة في الثمن عن جنسه يمكن تحققها مع الأقل والأكثر ،
ومع ذلك فالارشاد إلى الزيادة غير كاف في التخصيص الموجب لتوهم المنع من غيره .
ومنها : ما ذكره من أنه مع التساوي بيع بهما .
وفيه : أنه مع التساوي يجوز بيعه بهما وبأحدهما مع الزيادة وبغيرهما ، فلا وجه
للتخصيص بهما ، ولا فرق في ذلك أيضا بين إمكان التخليص وعدمه ، ولا بين العلم بقدر
كل واحد منهما وعدمه ، بل المعتبر العلم بالجملة .
ويمكن فرض العلم بتساويهما مع جهالة قدر كل واحد منهما بأن يكون معهما
ثالث من نحاس وغيره بحيث يوجب الجهل بقدرهما مع العلم بتساويهما .
فإن قيل : إنه يشهد بالتفصيل بين إمكان التخليص وعدمه : خبر إبراهيم بن
هلال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : جام فيه ذهب وفضة اشتريته بذهب أو فضة ، فقال :
إن كان تقدر على تخليصه فلا ، وإن لم تقدر على تخليصه فلا بأس . ( 1 ) .
أجبنا عنه بأن الخبر ضعيف السند ; لأن إبراهيم مجهول وفي الطريق وإن كان
ابن فضال إلا أنه لا يوجب اعتبار الخبر ; إذ ما ورد من الأمر بأخذ ما رووه بنو فضال
إنما يدل على أن رواياتهم معتبرة من ناحيتهم ، لا من جميع النواحي .
نعم الروايات التي في كتبهم معتبرة لما دل على العمل بما في كتبهم من
هامش
( 1 ) الوسائل باب 15 من أبواب الصرف حديث 5 .