شرح
وصحيح هشام بن سالم عنه ( ع ) عن الرجل بيع الرجل الطعام الأكرار ، فلا
يكون عنده ما يتم له ما باعه ، فيقول له : خذ مني مكان كل قفيز حنطة قفيزين من
شعير حتى تستوفي ما نقص من الكيل . قال ( ع ) : لا يصلح إن أصل الشعير من
الحنطة ( 1 ) إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة .
وأورد على الاستدلال بها الحلي بأنها أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ،
وبمنافاتها لقوله ( ع ) : إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ( 2 ) .
قال : وقد اختلف الجنس في الحنطة والشعير صورة وشكلا ولونا وطعما ونطقا
وإدراكا وحسا ونحو ذلك مما هو غير خفي على أصاغر الطلبة فضلا من أجلاء
الأصحاب ، وبمخالفتها لفتوى الأصحاب .
لكن هذه الأخبار التي فيها ما هو حجة قطعا إن لم تكن متواترة ، فلا ريب في
استفاضتها .
قال صاحب الجواهر : ولقد أساء معه الأدب صاحب الحدائق - ره - قال :
الواجب عليه مع رده هذه الأخبار ونحوها من أخبار الشريعة هو الخروج من هذا
الدين إلى دين آخر .
وقاعدة اشتراط اتحاد الجنس المستفادة من الأخبار إما أن تخصص بالأخبار
التي ذكرنا طرفا منها ، كما أفاده الشهيد الثاني - ره - في المسالك ، أو يقال : إن النصوص
إنما دلت على أن الشعير من الحنطة ، لا أنهما الآن حقيقة واحدة ، لكن الربا يكفي فيه
اتحاد الحقيقة فيه سابقا ، كما يؤمي إليه التعليل في النصوص المزبورة وإن اختلفت
لاحقا كما في الجواهر .
هامش
الوسائل باب 8 من أبواب الربا حديث 1 .
المستدرك ج 2 ص 480 .