شرح
وعدمه ، وحيث إن التمسك بعمومات الصحة تمسك بالعام في الشبهة المصداقية فلا
يجوز ، فيتعين الرجوع إلى الأصل العملي ، فعلى القول بجريان الأصل في العدم الأزلي
يجري استصحاب عدم كونه مكيلا أو موزونا فيحكم بعدم جريان الربا فيه ، وعلى
القول بعدمه فكذلك إن أحرز عدم كونه كذلك قبل عصر النبي ( ص ) وإلا فيتعين
الرجوع إلى أصالة عدم ترتب الأثر ، وبعبارة أخرى إلى أصالة الفساد في المعاملات .
ثم إنه بناء على ما اخترناه تسقط جملة من الفروع التي ذكرناها الأصحاب في
المقام .
نعم يبقى فرعان : الأول : لو فرضنا كون المبيع في بلد والعقد في بلد آخر ،
والمتعاقدين أهل بلد ثالث ، والمبيع في بعض تلك البلاد مكيل أو موزون ، وفي بعضها
يباع جزافا فهل العبرة ببلد المبيع نظرا إلى أن الشرط وصف له ، أم ببلد العقد ، أم
ببلد المتعاقدين ؟ وجوه أظهرها : الثالث ، فإن الظاهر من الروايات أن ما يشترط في
صحة بيعه الكيل أو الوزن ، ولا يصح بيعه جزافا يجري فيه الربا ، ومن الواضح أنه في
الفرض يشترط في البيع المذكور رعاية حال المتعاقدين ، لقوله ( ع ) في صحيح الحلبي :
ما سميت فيه كيلا ( 1 ) فإنه موجه إلى البائع .
الثاني : أنه لو وقعت المعاملة في الصحراء وكان البلاد مختلفة في التقدير ولم يكن
الصحراء ملحقا بأحدها ، فإن كان المتعاقدان أهل بلد لحقهما حكمه كما تقدم ، وإلا
فالظاهر عدم جريان الربا فيه وكذا جواز بيعه بغير الكيل والوزن ، للعمومات بعد
عدم شمول دليل الكيل والوزن لهذا المورد كما واضح ، فإذا لم يكن شرط صحة
بيعه الكيل والوزن فلا يجري فيه الربا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب عقد البيع وشرطه حديث 2 .