شرح
وافتقار الباقي إلى المؤثر وعدمه ، إذا لو قلنا ببقاء الأكوان وعدم احتياج الباقي إلى
المؤثر فغاية ما يلزم منه الساكن ليس بفعله ، وقد مر أن الافتراق يحصل ولو
مع عدم تأثير من المتفرقين .
وتنقيح القول في المقام إنما هو بالبحث في مقامين :
الأول : في أن مقتضى الأدلة المتقدمة في المسألة السابقة ماذا .
الثاني : في ما تقتضيه الروايات الحاكية لفعله ( عليه السلام ) .
أما المقام الأول : فمقتضى كون المتبادر من التفرق ما كان عن رضا بالعقد ،
ومقتضى الاجماع سقوط الخيارين في المقام ، ومقتضى حديث الرفع ( 1 ) ثبوتهما معا ،
ومقتضى صحيح الفضيل ( 2 ) هو التفصيل بين المكره وغيره وسقوط خيار غير المكره
خاصة أما التبادر فلأن المتيقن اعتبار رضا أحدهما ، وليس المتبادر خصوص ما كان
عن رضاهما ، وأما الاجماع فلعدم وجوده في المقام ، وأما حديث الرفع فلأن غاية ما قيل
في توجيه دلالته على التفصيل أنه يدل على ارتفاع حكم ما تعلق الاكراه به خاصة
دون غيره .
ودعوى أنه لو شمل الحديث تفرق المكره وحكم عليه يكون افتراقه كلا
افتراق كان لازمه بقاء اجتماع صاحبه معه ، ومع بقاء الهيئة الاجتماعية شرعا يكون
خيار كليهما باقيا شرعا . مندفعة أولا : بأن لسان الحديث تنزيل الموجود منزلة
المعدوم ، لأنه حينئذ وضع لا رفع ، بل لسانه رفع الحكم بلا نظر إلى بقاء الموضوع وعدمه
كما حقق في الأصول .
وثانيا : إن مقتضى كون افتراق المكره كلا افتراق كونه مجتمعا مع صاحبه تعبدا
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 56 - من أبواب جهاد النفس .
( 2 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب الخيار حديث 3 .