شرح
اقباض الآخر لا مطلقا ، فلا تدل على لزوم التقابض ، ولا ينتقض بلزوم اقباض كل
منهما في سائر البيوع ، فإن فيها إنما يجب الاقباض من جهة تأثير البيع في الملكية ويجب
رد المال إلى صاحبه ، وهذا بخلاف باب الصرف .
وأما ما أورده السيد الفقيه وتبعه المحقق الإيرواني عليه : بأن بيع الصرف لا
أثر له إلا بعد التقابض فلا يجب الوفاء به إلا بعده . فيرد عليه : أن للعقد مرحلة ،
ولتأثيره في الملك مرحلة أخرى ، ولكل منهما آثار ، فإذا كان التقابض من آثار العقد
يجب ترتيبه على هذا العقد ، وإن لم يحصل الملك .
الثالث : النصوص ( 1 ) المتضمنة للأمر بالتقابض والنهي عن البيع إلا يدا بيد .
وفيه : إن تلك الأوامر والنواهي تكون ارشادا إلى شرطية التقابض لصحة
العقد وتأثيره في الملك لا مولوية لما حقق في محله من ظهور الأوامر والنواهي في
المعاملات في الارشاد . فالأظهر عد لزوم التقابض .
وأما الجهة الثانية : فالكلام فيها من ناحيتين : إحداهما : من ناحية الأثر .
الثانية : من ناحية المقتضي .
أما من الناحية الأولى : فثبوت الأثر للخيار على القول بوجوب التقابض
واضح ، فإن أثره حينئذ أن له فسخ العقد واسقاط وجوب التقابض باعدام موضوعه .
لا يقال : إنه على القول بوجوب التقابض كيف يجري الخيار الذي لازمه عدم
وجوبه .
فإنه يقال : إن الخيار معناه السلطنة على حل العقد ، ولا ينافي ذلك وجوب
التقابض على فرض بقاء العقد . ونظير هذا التكليف في الشرع كثير ، لاحظ ما لو
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب الصرف .