شرح
الحيوان من التعليل بكون ذلك رضا منه بالبيع ، فلا بد من الاقتصار على التصرفات
الكاشفة نوعا عن الرضا بالبيع . وهذا يختص بما إذا كان التصرف واردا على ملكه ،
ولا يجري في التصرف قبله أو حينه كما لا يخفى .
وإن شئت قلت : إن الأولوية ممنوعة ، فإن سقوط الخيار باتلاف المشتري ماله
الذي له فيه الخيار لا يقتضي عدم ثبوته له باتلافه مال الغير ، فإن العبد إنما يخرج عن
المالية بقبول المشتري العقد الواقع عليه ، مع أن البيع ليس اتلافا للمبيع بل إنما
يكون البيع اقداما على ايجاد الملكية ، والانعتاق حكم شرعي مترتب عليه قهرا .
فالأظهر ثبوت الخيار .
ولصاحب المقابيس كلام في المقام لا بأس بنقله ، وحاصله : أنه إن قلنا بأن
الخيار والانعتاق معلولان للبيع في عرض واحد ، أو معلولان للملك المعلول له ، أو أن
الخيار معلول للملك والانعتاق معلول للبيع ، يقوى القول بعدم ثبوت الخيار ، أما على
الأخير فلسبق الانعتاق على الخيار ، وأما على الأولين فلأنصية أخبار العتق . ولا يتوهم
امكان الجمع بالرجوع إلى القيمة ، لأنها بدل العين فيمتنع استحقاقها من دون المبدل .
ثم احتمل قريبا ثبوت الخيار ، وذكر في وجهه وجوها :
أحدها : أنه جمع بين الحقين .
ثانيهما : إن التعارض بين النصين إنما يكون بالنسبة إلى نفس العين ، وأما
بالنسبة إلى القيمة فلا منافاة أصلا ، بل هو عمل بالنصين ، ومقتضى ذلك الرجوع إلى
القيمة للاجماع على عدم امكان زوال يد البائع عن الثمن وعن قيمة المبيع .
ثالثها : تنزيل الفسخ منزلة الأرش ، فكما أن الانعتاق لا يوجب سقوط حق
المشتري من الأرش إذا ظهر المبيع معيبا ، فكذا لا يوجب سقوط حق البائع بالنسبة
إلى القيمة لعدم التنافي بينهما . وأما لو قلنا بأن الخيار معلول للبيع والانعتاق معلول