تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
الحيوان من التعليل بكون ذلك رضا منه بالبيع ، فلا بد من الاقتصار على التصرفات الكاشفة نوعا عن الرضا بالبيع . وهذا يختص بما إذا كان التصرف واردا على ملكه ، ولا يجري في التصرف قبله أو حينه كما لا يخفى . وإن شئت قلت : إن الأولوية ممنوعة ، فإن سقوط الخيار باتلاف المشتري ماله الذي له فيه الخيار لا يقتضي عدم ثبوته له باتلافه مال الغير ، فإن العبد إنما يخرج عن المالية بقبول المشتري العقد الواقع عليه ، مع أن البيع ليس اتلافا للمبيع بل إنما يكون البيع اقداما على ايجاد الملكية ، والانعتاق حكم شرعي مترتب عليه قهرا . فالأظهر ثبوت الخيار . ولصاحب المقابيس كلام في المقام لا بأس بنقله ، وحاصله : أنه إن قلنا بأن الخيار والانعتاق معلولان للبيع في عرض واحد ، أو معلولان للملك المعلول له ، أو أن الخيار معلول للملك والانعتاق معلول للبيع ، يقوى القول بعدم ثبوت الخيار ، أما على الأخير فلسبق الانعتاق على الخيار ، وأما على الأولين فلأنصية أخبار العتق . ولا يتوهم امكان الجمع بالرجوع إلى القيمة ، لأنها بدل العين فيمتنع استحقاقها من دون المبدل . ثم احتمل قريبا ثبوت الخيار ، وذكر في وجهه وجوها : أحدها : أنه جمع بين الحقين . ثانيهما : إن التعارض بين النصين إنما يكون بالنسبة إلى نفس العين ، وأما بالنسبة إلى القيمة فلا منافاة أصلا ، بل هو عمل بالنصين ، ومقتضى ذلك الرجوع إلى القيمة للاجماع على عدم امكان زوال يد البائع عن الثمن وعن قيمة المبيع . ثالثها : تنزيل الفسخ منزلة الأرش ، فكما أن الانعتاق لا يوجب سقوط حق المشتري من الأرش إذا ظهر المبيع معيبا ، فكذا لا يوجب سقوط حق البائع بالنسبة إلى القيمة لعدم التنافي بينهما . وأما لو قلنا بأن الخيار معلول للبيع والانعتاق معلول