شرح
كاشتراء المسلم الأسير من الكافر ، أو وإن كانت معاملة عقلائية متضمنة للتمليك ، إلا
أن الشارع الأقدس لم يمضها وحكم بعدم انتقاله إلى المشتري وصيرورته منعتقا ، أو
أن البيع في الفرض ليس تمليكا بل الاعطاء بعوض الذي هو حقيقة البيع أثره في مثل
هذا البيع الانعتاق ، ففي الحقيقة يكون المال بإزاء الانعتاق .
وعلى جميع التقادير لا وجه لثبوت الخيار ، أما على الأول : فلأنه لا يصدق على
المتعاقدين البيعان .
وأما على الثاني : فلأن الخيار حكم شرعي ثابت للبيع الصحيح ، وهذا البيع
على الفرض ليس كذلك .
وأما على الثالث : فلأن الالتزام المزبور غير قابل للفسخ للاجماع على عدم
رجوع الحر عبدا .
إنما الكلام فيما لو بنينا على عدم توقف الملك على انقضاء الخيار وانتقال من
ينعتق إلى من ينعتق عليه ثم انعتاقه ، والكلام فيه يقع في جهتين .
الأولى : في وجود ما يقتضي الخيار ، بمعنى شمول أدلة الخيار له .
الثانية : في أنه على فرض الشمول في نفسه هل هناك ما يمنع عن ثبوته أم لا ؟
أما الأولى : فقد استدل المحقق الإيرواني ره لعدم المقتضي : بأن المستفاد من
دليل الخيار تقوم حق الخيار بقيام العوضين ، أما بتعلق الحق به ابتداء ، وإن كان الحق
قائما بالعقد لكن ذلك لغرض استرجاع العوضين فلا يكون حيث لا يكون العوضان
قائمين .
وفيه : أن حق الخيار متعلق بالعقد ، والمراد من كون الغرض استرجاع العوضين
إن كان هو غرض من له الخيار ، فيرد عليه : أن ذلك ليس قيدا للخيار ، وإن كان غرض
الشارع ، فيرد عليه : أنه غير ثابت . فالحق ثبوت المقتضي له .