تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
ثم إن مورد النصوص وكلمات الأصحاب البيع الثاني قبل القبض بعد الفراغ عن صحة البيع الأول الذي هو حرام أو مكروه ، ومحل الكلام أن بالقبض الرافع للحرمة أو الكراهة هل يكون منحصرا في الكيل والوزن المتجدد بينهما ، أم هما أحد أفراده ، أم لا يكفيان عن القبض ، أم يعتبر فيه شرعا زائدا على ما هو حقيقة القبض تعبدا ؟ المستفاد من جملة من الأخبار . والنصوص على ما يقتضيه الجمود على ظواهرها أن البيع الثاني لا يجوز تحريما أو تنزيها في المكيل والموزون قبل الكيل والوزن وقبل القبض أي الرافع للحرمة أو الكراهة هما معاء وما ادعي من الاجماع على الجواز بعد القبض وإن لم يكل أو يوزن غير ثابت ، كيف وقد صرح صاحب الجواهر بأن ظاهر النصوص اعتبار الكيل والوزن حتى مع القبض ، وحينئذ يبقى سؤال وهو : إنه في صحيح معاوية سئل عن البيع قبل القبض وأجاب ( عليه السلام ) بأنه في المكيل والموزون لا بيع قبل الكيل والوزن ، ولو لم يكن القبض هو الكيل والوزن لما صح ذلك . ويمكن أن يقال : إنه إذا كان المبيع كليا لا يعتبر في صحته فعلية الكيل والوزن ، وإنما يكتفي بتقديره بمقدار معين كيلا أو وزنا ، ولكن يعتبر فعليتهما في مقام الوفاء وتطبيق الكلي على الفرد ، وتعيينه في الفرد ، وحيث إن تطبيق الكلي على الفرد وتعيينه فيه متوقف على قبول المشتري وقبضه ، فمجرد الكيل أو الوزن الفعلي من دون قبض من صاحب الحق لا يوجب التعيين ، بل هو كيل مال البائع لا كيل مال المشتري . ففعلية الكيل والوزن مساوقة لقبض المشتري وقبوله ، وعلى هذا تنزل كلمات من نسب إليه كون قبض المكيل والموزون بكيله أو وزنه ، واستثناء التولية إنما يكون مناسبا لهذا المقام كما أفاده بعض الأكابر ، فإنه يوليه البيع الصحيح ، ويكون هو المباشر لما يكون وفاء ، فكأن اعتبار بيع التولية اعتبار قيام المشتري الثاني مقام