شرح
التقويم
ويعرف الأرش بمعرفة قيمتي الصحيح والمعيب ، فيؤخذ من البائع بنسبة ذلك
التفاوت ، وإذا لم تكن القيمة معلومة فلا بد من الرجوع إلى العارف بها ، وقد وقع الكلام
في أن قول العارف من باب الشهادة أو الخبر .
والوجوه التي ذكروها في الفرق بينهما كثيرة لا يهمنا التعرض لها ، إذ الشهادة
لها معنيان : أحدهما : عام ، وهو يشمل جميع موارد الخبر ، وهي بهذا المعنى ليست مورد
الحكم . ثانيهما : خاص ، وهو الاخبار الجازم عن حق لازم للغير من غير الحاكم ، وهي
بهذا المعنى لا يتصور في مورد الشك في صدقها . وبغير هذين المعنيين لم تؤخذ موضوعة
لحكم حتى يتصدى لبيانه ، فالصفح عن ذلك أولى .
ثم إن المختار على ما حققناه في حاشيتنا على الكفاية حجية الخبر والحد في
الموضوعات إلا ما خرج بالدليل ، غاية الأمر فيما إذا كان المخبر عنه حسيا ، وإن كان
حدسيا ، فإن كان المخبر من أهل ذلك الفن كان قوله حجة من باب حجية قول أهل الخبرة .
إذا عرفت هذا فاعلم : إن العارف بالقيمة تارة : يخبر عن نظره وحدسه من جهة
كثرة ممارسة أشباه هذا الشئ وإن لم يتفق اطلاعه على مقدار رغبة الناس في أمثاله .
وأخرى : يخبر عن قيمته باعتبار خصوصيات في المبيع يعرفها هذا المخبر ، مع كون
قيمته على تقدير العلم بالخصوصيات واضحة .
وثالثة : يخبر عن القيمة المتعارفة المعلومة المضبوطة عند أهل البلد أو أهل
الخبرة ، فإن أخبر عن نظره وحدسه كان قوله حجة من باب أنه من أهل الخبرة
ويكون مقوما .