شرح
وإن كان : المدرك هو الأخبار فقد يتوهم أن مقتضاها ثبوت الخيار من حين
ظهور العيب ، فإن نصوص الباب المتقدمة اشتملت على لفظ ظهور العيب ووجد أنه
ورؤيته والعلم به ، والظاهر من كل عنوان أخذ في الموضوع موضوعيته وحمله على
الطريقية يتوقف على القرينة ، ولكن يمكن دفعه بأن هذه الكلية تامة في غير العناوين
التي تكون الطريقية والمرآتية ، ولذا في جميع الموارد التي يؤخذ العلم في الموضوع
يحمل على إرادة الطريقية لا الموضوعية ، ومن تلك المورد مقامنا هذا ، مع أنه في بعض
الصحاح جعل السبب نفس العيب لا ظهوره . لاحظ قول أبي جعفر ( عليه السلام )
في الصحيح : أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب أو عوار ولم يتبرأ إليه ولم يبين له ( 1 ) .
والجمع يقتضي البناء على إرادة الطريقية من الطائفة الأولى .
وربما يقال : إن المتفق عليه نصا وفتوى جواز التبرئ واسقاط خيار العيب ،
وذلك دليل على أن الخيار يثبت قبل ظهر العيب ، وإلا لم يصح اسقاطه .
ولكن بناء على عدم صحة الاسقاط أم ثبت وإن كان سببه موجودا كما هو
الحق في الاسقاط المنجز الاستدلال بهذه النصوص والفتاوى متين ، فإنه يستكشف
من جواز اسقاطه قبل ظهور العيب ثبوت الخيار قبله ، وأما بناء على مختار الشيخ ره
من صحة الاسقاط مع وجود السبب فلا يتم كما هو واضح .
وأما ما أيد به ثبوت الخيار بنفس العيب من أن الأرش تدارك للفائت ، وهذا
لا ربط له بظهور فوات الوصف ، لأنه تدارك نفسه لا تدارك ظهوره ، ففيه : إن هذا
استبعاد محض لا مانع من الالتزام به ، أي بثبوت الأرش بعد ظهور العيب . وبعبارة
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 16 - من أبواب الخيار حديث 2 .