الفصل الخامس في العيوب وهو كل ما زاد أو نقص عن المجري الطبيعي
شرح
بيان حقيقة العيب
( الفصل الخامس في العيوب ) وتمام الكلام في هذا الفصل في طي مسائل :
الأولى : في بيان ماهية العيب ، واستقصاء القول فيها بالبحث في جهات : الأولى : إنه
طفحت كلماتهم تبعا لمرسل السياري ( 1 ) بما في المتن قال ( وهو كل ما زاد أو نقص عن
المجري الطبيعي ) أي الخلقة الأصلية .
وظاهر ذلك أن كل ما ثبت في أصل الخلقة من الأجزاء والأوصاف فزاد ذلك
الشئ أو نقص فهو عيب ، فينحصر العيب في الزيادة والنقيصة الخلقية . وعبر جماعة
عن ذلك بالخروج عن المجري الطبيعي ، ولكن المفهوم العرفي من العيب أعم من
ذلك ، فإن الخراج الثقيل الخارج عما جرت العادة عليه في الأراضي عيب عند العرف ،
مع أن الخراج أجنبي عن الخلقة الأصلية للأرض ، وهو في الشرع أيضا كذلك ، فإن
عدم حيض الجارية المدركة جعل في النص عيبا ، مع أنه ربما يكون احتباس الدم
لعارض مزاجي لا لنقص في الخلقة ، وحمل الجارية جعل عيبا موجبا للخيار ، مع أنه
ليس زيادة أو نقصا في الخلقة ، وكذلك إباق العبد ، فيعلم من ذلك أن العيب الشرعي
أعم من الكلية المذكورة .
فالمتعين إما البناء على أن الخبر ورد لبيان العيب لا لتحديده ، أو التصرف في
الكلية بحملها على خلاف ظاهرها ، وهو كون الخلقة اسما لمعنى مصدري يراد به ما
عليه الشئ من الهيئة ، فيعم كل نقص أو زيادة وإن لم يكن من أجزائه الأصلية ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب أحكام العيوب حديث 1 .