شرح
وأما الاسقاط قبل الرؤية فإن قلنا بأن الرؤية كاشفة عن حدوث الخيار من
حين العقد - كما هو مقتضى حديث لا ضرر ( 1 ) لأن الضرر إنما يتوجه من حين العقد
وتخلف الشرط فإنه من حيث العقد - والنص الخاص - لاحظ ظاهر قوله ( عليه
السلام ) في صحيح جميل : كان له في ذلك خيار الرؤية ( 2 ) - فلا اشكال أيضا وإن قلنا
بأنها سبب أو شرط ففيه اشكال ، وقد تقدم الكلام فيه مفصلا في مبحث خيار الغبن .
وبه يظهر أن الاسقاط منجزا غير معقول ، ومعلقا على حدوثه لا مانع منه لولا
الاجماع ، وأنه لا فرق بين كونها سببا أو شرطا . فراجع .
ثالثها : التصرف بعد الرؤية .
وقد تقدم الكلام أيضا في مسقطية التصرف ، وعرفت أن دليله الخاص غير عام
لجميع الخيارات ، وأن فيما لا نص فيه كالمقام لو كان التصرف كاشفا عن الاسقاط
ودالا عليه سقط به الخيار وإلا فلا .
هذا في التصرف بعد الرؤية وأما التصرف قبلها ففيه وجوه : أحدها مسقطيته
على القول بمسقطية قولا قبل الرؤية ، وعدمها على القول بالعدم .
ثانيها : مسقطيته مطلقا ، واستدل لهذا الوجه : بأن مسقطية التصرف إنما تكون
من جهة أنه رضا متجدد بالبيع كما هو ظاهر التعليل بقوله ( عليه السلام ) فذلك رضا
منه ويكون سقوط الحق لعدم الملاك لا لرفعه بعد ثبوته ، وعليه فلا مانع من مسقطيته
قبل ثبوت الخيار .
وفيه : ما تقدم في مبحث خيار الغبن من أنه لا يكون مسقطا لهذه الجهة . فراجع .
هامش
( 1 ) مر في خيار الغبن مصادر الحديث .
( 2 ) الوسائل - باب 15 - من أبواب الخيار حديث 1 .