شرح
وقد استدل للثاني : بأن الضرر يرتفع بكل من الرد والامساك بالأرش ،
فمقتضى حديث لا ضرر ( 1 ) التخيير بينهما .
وفيه : أولا : ما تقدم من أن حديث لا ضرر لا يصح التمسك به في المقام .
وثانيا : إنه لو صح اقتضى تعين أخذ الأرش ، لأنه مقتضى الجمع بين أدلة اللزوم
والحديث كما لا يخفى .
واستدل للرابع بوجهين :
الأول : وقوع العقد على ما يغار الموجود ، فالمعقود عليه غير موجود ، والموجود
غير معقود عليه ، ولا يكفي في الجواب ما قيل من أن محل الكلام الأوصاف التي
لا توجب مغيرة الموصوف للموجود عرفا ، وذلك فإن التمليك من الاعتباريات ، وهو
متعلق على الفرض بالموصوف بما هو موصوف وهو غير موجود لفقد الوصف .
فالحق في الجواب أن يقال : إن الوصف إذا كان دخيلا في حقيقة المبيع - بما أن
العين بما هي موجودة لا تكون مورد الاعتبار الملكية والمالية حتى تباع - فلا محالة
يكون البيع متعلقا بالوصف والعنوان ، فتخلفه يوجب عدم البيع وإن كان غير دخيل
فيها ، الذي هو محل الكلام ، يكون البيع بحسب بناء العرف والمتعاملين متعلقا بذات
الموصوف ، والوصف ليس عنوانا للمبيع ، بل هو مطلوب آخر في المطلوب البيعي .
الثاني : إن المعقود عليه وإن كان هو عين الموجود في الخارج ، إلا أن العقد على
الموجود وقع مبنيا على الوصف . وبعبارة أخرى : الرضا في المعاملة لم يتعلق إلا بالمقيد
بالصفة ، والفاقد لا رضا به ، وهذا يوجب البطلان .
وأجاب عنه في الجواهر على ما حكى عنه الشيخ ره ، بما حاصله : إن الوصف
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب الخيار حديث 3 - 4 .