شرح
وقد تقدم في تل المسألة توضيح ذلك .
ثالثها : ما أفاده المحقق الأصفهاني ره ، وهو : أن الخيار بناءا على تعلقه بالعقد
إنما يناسب من له عقد ومن شأنه الوفاء به ، والأجنبي أجنبي عنه وعن الوفاء به ، ولذا
قلنا إن دليل الخيار مخصص لدليل الوفاء بالعقد وأنه لا يتوجه ، إلا إلى من له العقد ،
فدليل الوفاء بالشرط لا قصور له من حيث شموله لكل شرط ، بل القصور من ناحية
الخيار ، حيث إنه لا معنى له إلا بالإضافة إلى من له عقد .
وفيه : أولا : إنه لم يدل دليل على كون الخيار ثابتا لخصوص من يكون مأمورا
بالوفاء بالعقد ، وما أفاده مجرد الاعتبار .
وثانيا : إن المأمور به على ما تقدم في مبحث المعاطاة هو عدم حل العقد ونقضه ،
وليس هو ترتيب الآثار عملا كي لا يشمل الأجنبي ، وعليه فالآية تشمل الأجنبي ،
ودليل الشرط يكون مخصصا لها .
رابعها : ما نقل الشيخ ره ، وهو : أن اشتراط الخيار مخالف للمشروع نظرا إلى أن الثابت في الشرع صحة الفسخ بالتفاسخ أو بدخول الخيار بالأصل أو بالعارض .
والجواب عنه ما أفاده ره ، وهو : منع اعتبار كون الفسخ من أحد المتعاقدين
شرعا ولا عقلا ، بل المعتبر فيه تعلق حق الفاسخ بالعقد أو بالعين وإن كان أجنبيا .
فالأظهر صحة جعل الخيار للأجنبي .
الثاني : إن جعل الخيار للأجنبي هل هو من باب التمليك أو التوكيل أو
التحكيم ؟ فقد يقال - كما عن المحقق النائيني ره - بأنه ليس من قبيل التمليك ، لأنه
لو كان على نحو جعل الملك فلازمه إرث وارث الأجنبي عنه ، لأن ما تركه لوارثه ، ولا
من باب التوكيل ، وإلا أمكن عزله ، بل هو متوسط بين الملكية والوكالة نظير التولية
على الوقف ، وهذا هو المراد من التحكيم الذي ذكره الفقهاء رحمهم الله في المقام .