شرح
واستدل الشيخ قده لاعتبار الشروط فيه بما محصله : إن العقد الانشائي إما
تمام المسبب أو جزءه ، وعلى كل تقدير ما ثبت اعتباره في العقد يعتبر فيه لنفس دليل
الاعتبار ، بل ما دل دليله على اعتباره في العقد التام دون جزئه يعتبر فيه أيضا ، لأن
الإجازة ليست جزء العقد بل هي شرط تأثيره ، وتمام العقد إنما هو ما وقع بين الفضولي
والأصيل ، ولو سلم كونها جزء فإنما هي جزء السبب الملك لا جزء البيع الانشائي
وظاهر الأدلة اعتبار ذلك في البيع الانشائي لا السبب المملك .
ولكن يرد عليه - مضافا إلى ما تقدم عند بيان ما هو الحق عندنا - : أن غاية
ما يثبت بذلك ، اعتبار العلم بالعوضين حين العقد ، أما أنه هل يعتبر كون المجري
للصيغة كذلك أم يعتبر كون المجيز كذلك فلا يثبت بذلك ، فلا بد من الرجوع في ذلك
إلى وجه آخر ، والظاهر هو الأول ، فإن المجيز إنما ينفذ العقد الواقع الصحيح وينسبه
إلى نفسه ، فلا بد وأن يكون العقد مع قطع النظر عن ذلك صحيحا ، ومن جملة ما
يعتبر في الصحة العلم بالعوضين .
وبهذا يظهر الفرق بين الإذن والإجازة ، فإن العقد في الأول من حين تحققه
يستند إلى الإذن ، فيكفي كونه عالما بالعوضين ، بخلاف صورة الإجازة .
وهل يشترط بقاء الشرائط المعتبرة حين العقد إلى زمان الإجازة أم لا ؟ وجهان .
يقع الكلام في موردين :
الأول : في أنه هل يعتبر وجود الشرائط حين الإجازة أم لا ؟ والحق أن شروط
العقد لا معنى لاعتبارها حين الإجازة إلا على القول بأنها بيع مستأنف - أي ايجاب
متأخر - أو قبول ، وأما غيرها من الشروط فما كان منها معتبرا فيمن بيده زمام العقد
يعتبر
وجوده حينها ، لأنه حين الإجازة يستند العقد إلى المجيز ويصير العقد عقده ، وما
كان منها معتبرا في حال العقد لا يعتبر وجوده حين الإجازة ، وما كان منها معتبرا في