شرح
سلطانه على ماله ، وفي الأول يتدارك الضرر بالخيار ، وأما في الثاني فالتحفظ عليه إنما
يكون بالتحفظ على سلطانه على ماله ، وسد بابه إنما هو بالالتزام بعدم خروجه عن
ملكه بلا رضاه لا خروجه عند وتداركه بالخيار ، إذ أصل الانتقال ولو متزلزلا ضرر على
المالك في سلطانه ، فهذا الضرر يوجب رفع الصحة لا اللزوم .
وبهذا البيان يظهر أن ما أورده المحقق النائيني ره على الشيخ بأن الصحة
ليست أمرا مجعولا حتى ترتفع بها بل هي منتزعة من تحقق الشرائط ، فلو دل دليل
على اعتبار قيد في ناحية الأسباب أو المسببات فنفس هذا الدليل كاف لإثبات هذا
القيد ، وإلا فلا يمكن اثبات قيد بقاعدة الضرر ونحوها لأنها حاكمة على الأحكام
الثابتة ، ولا يمكن اثبات حكم بها لولا جعله لزم منه الضرر ، في غير محله ، فإن دليل
نفي الضرر يرفع امضاء الشارع للعقد الذي يلزم منه هذا الضرر ولا محذور في ذلك .
قال الشيخ : ثم إن الحكم بالصحة في هذه الصورة غير متوقفة على القول
بصحة عقد الفضولي . . . الخ .
محصل ما ذكره : أن الأدلة الأربعة التي أقاموها على بطلان بيع الفضولي من
الكتاب ( 1 ) والسنة ( 2 ) والإجماع والعقل ، غير الأخير منها لا تشمل هذا العقد لأنه صدر
ممن بيده أمر المال . نعم لو قلنا بفساد عقد الفضولي من باب حكم العقل بقبح
التصرف في مال الغير ، يتجه البطلان في المقام .
وأورد عليه المحقق النائيني : بأن حكم العقل بقبح التصرف فيما هو مال الغير
واقعا بمناط واقعي ، وحكمه بقبح التصرف فيما علم أنه مال الغير طريقي ، فالحكم
الشرعي المستكشف من الأول من باب الملازمة حكم واقعي ، والحكم الشرعي
هامش
1 - النساء : آية 29 . الوسائل باب 7 من أبواب أحكام العقود
2 - النساء : آية 29 . الوسائل باب 7 من أبواب أحكام العقود