شرح
أن يكون الضمان بقيمة يوم المخالفة فعليا ويقدر قيمة يوم ما بعد المخالفة .
وفيه : أن التكليف المتوجه بأداء القيمة في يوم المخالفة ليس تكليفا فعليا تنجيزيا
بل هو تكليف تعليقي وهو لزوم أداء القيمة على فرض التلف ، فزمان فعلية الالزام
وتنجزه زمان التلف لا يوم المخالفة .
فتحصل مما ذكرناه : أن محتملات هذه الجملة ثلاثة ، وعلى الأول منها تدل على أن العبرة بقيمة يوم المخالفة ولا تدل على ذلك على الأخيرين ، وحيث إنه إذا لم ندع
ظهورها في الاحتمال الثالث فلا ريب في كون احتماله مساويا لغيره ، فلا يبقى مورد
للاستدلال بهذه الجملة
الجملة الثانية : قوله ( عليه السلام ) : ويأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن
قيمة البغل حين اكترى كذا وكذا .
وتقريب الاستدلال بها على أن الميزان قيمة يوم المخالفة ما أفاده الشيخ في
المكاسب ، وهو : أن اثبات قيمة يوم الاكتراء من حيث هو يوم الاكتراء لا جدوى فيه
لعدم الاعتبار به ، فلا محالة يكون الغرض منه اثبات قيمة يوم المخالفة بناءا على أنه
يوم المخالفة ، لأن الظاهر من الخبر مخالفته للمالك بمجرد الخروج عن الكوفة ، ومن
المعلوم أن اكتراء البغل لمثل تلك المسافة القليلة إنما يكون يوم الخروج ، ومعلوم أيضا
عدم اختلاف القيمة في هذه المدة القليلة .
وفيه : أن نكتة التعبير بيوم الاكتراء - بعد فرض عدم كونه من حيث هو ميزانا
في هذا الباب - إنما هو وجود المكارين حينه دون سائر الأوقات ، وهذا كما يلائم مع
كون العبرة بقيمة يوم المخالفة يلائم مع كون الميزان قيمة يوم التلف أو يوم الأداء من
جهة عدم الاختلاف في مدة خمسة عشر يوما أيضا كما سيصرح هو قده به ، ويؤكد
ذلك أن الظاهر من الجملة الواردة لبيان معرفة تفاوت قيمة الصحيح والمعيب أن