تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
ومجيئي خمسة عشر يوما ، فأخبرت صاحب البغل بعذري وأردت أن أتحلل منه مما صنعت وأرضيه ، فبذلت له خمسة عشر درهما فأبى أن يقبل ، فتراضينا بأبي حنيفة ، فأخبرته بالقصة وأخبره الرجل فقال لي : ما صنعت بالبغل ؟ قلت : قد دفعته إليه سليما قال : نعم بعد خمسة عشر يوما ، قال : فما تريد من الرجل ؟ قال : أريد كراء بغلي فقد حبسه علي خمسة عشر يوما فقال : ما أرى لك حقا لأنه اكتراه إلى قصر بني هبيرة فخالف فركبه إلى النيل وإلى بغداد فضمن قيمة البغل وسقط الكراء ، فلما رد البغل سليما وقبضته لم يلزمه الكراء . قال : فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع ، فرحمته مما أفتى به أبو حنيفة وأعطيته شيئا وتحللت منه ، وحججت تلك السنة فأخبرت أبا عبد الله ( عليه السلام ) بما أفتى به أبو حنيفة فقال ( عليه السلام ) : في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها وتحبس الأرض بركاتها ، فقلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : فما ترى أنت جعلت فداك ؟ قال ( عليه السلام ) : أرى له عليك مثل كراء بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل وذاهبا من النيل إلى بغداد ، ومثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة توفيه إياه ، قال : فقلت : جعلت فداك فقد علفته بدراهم فلي عليه علفه فقال ( عليه السلام ) : لا لأنك غاصب ، قلت : أرأيت لو عطب البغل ونفق أليس كان يلزمني ؟ قال : نعم قيمة بغل يوم خالفته ، قلت : فإن أصاب البغل عقر أو كسر أو دبر ؟ قال : عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه ، قلت : فمن يعرف ذلك ؟ قال : أنت وهو إما أن يحلف هو على القيمة فيلزمك وإن رد اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه ذلك ، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين اكترى كذا وكذا فيلزمك ، فقلت : إني كنت أعطيته دراهم ورضي بها وحللني فقال ( عليه السلام ) : إنما رضي بها وحللك