شرح
وكون غيره أسوء حالا منه ، وهذا مما يقطع بخلافه . فلا محالة يستكشف أن المجعول
هو قيمة يوم الأخذ مطلقا .
وبالجملة : التحفظ على ظهور الرواية في كون العبرة بقيمة يوم المخالفة يستلزم
البناء على أنه المعيار مطلقا ، وإلا لزم كون غير الغاصب سواء حالا منه .
ثم إن السيد قده أفاد في وجه مراد الشيخ ره : أنه لو قلنا بأن معنى التدارك
إقامة البدل مقام الشئ يوم التلف ، فإذا دل الصحيح على أن العبرة في باب الغصب
بيوم الغصب لزم أن لا يكون المغصوب واجب التدارك ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بأن
معنى التدارك إقامة البدل مقام الشئ في زمان انقطاع يده عنه ، وعليه فظهور
الصحيح في كون المدار على يوم الأخذ كاشف عن كون معنى التدارك ذلك ، وأن
الذي فهمناه خطأ .
وأورد عليه : بأنه يمكن أن يقال : إن التدارك له معنى جامع شامل للتدارك
بحسب يوم قبضة وبحسب يوم التلف ، إلا أن اطلاقه يقتضي كون المناط على قيمة
يوم التلف ، وهذا لا ينافي تقييده بيوم آخر بالنسبة إلى مورد خاص ، فلا يكشف الخبر
عن خطأ ما بنى عليه . ولكن الظاهر أن مراده ما ذكرناه .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه قد استدل في المقام بصحيح أبي ولاد الذي
رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي ولاد الحناط ، ورواه
الكليني ره عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد مثله ، وحيث إنه مشتمل على
أحكام كثيرة فالأولى نقل الخبر بتمامه ، قال : اكتريت بغلا إلى قصر بني هبيرة ذاهبا
وجائيا بكذا وكذا ، وخرجت في طلب غريم لي ، فلما صرت قرب قنطرة الكوفة خبرت
أن صاحبي توجه إلى النيل ، فتوجهت نحو النيل ، فلما أتيت النيل خبرت أنه توجه
إلى بغداد فاتبعته وظفرت به وفرغت مما بيني وبينه ورجعت إلى الكوفة ، وكان ذهابي