شرح
وأورد عليه الشيخ ره : بأن التمكن من الأداء ليس شرطا في الحكم الوضعي ،
أي اشتغال الذمة بالمثل ، كما لا يشترط في استقراره استدامته
ولكن : يرد على الشيخ ره : أن مبنى التوجيه المزبور على أن الضمان ليس
بنفسه أمرا اعتباريا استقلاليا ، بل هو منتزع من التكليف الفعلي بأداء البدل ، وأساس
الايراد إنما هو كونه أمرا اعتباريا مستقلا في الجعل ، فهما لا يردان على مبنى فأرد .
فالحق أن يورد عليه : بأنه بناءا على كونه أمرا اعتباريا ، إن صح اعتباره في
فرض التعذر الطارئ صح في الابتدائي أيضا ، فإنه إذا لم يكن مانع من اشتغال الذمة
بالشئ مع عدم التمكن من أدائه صح ذلك في التعذر البدوي ، وإلا لما صح بقاءا
أيضا .
الثاني : ما ذكره الشيخ ره ، وهو : أن الأدلة في مقام الاثبات قاصرة عن الشمول
لصورة التعذر البدوي ، وأما إذا طرأ العجز فلا دليل على سقوط المثل أو انقلابه قيميا .
وفيه : أنه إذا كانت الأدلة في مقام الاثبات قاصرة عن شمول صورة التعذر
الابتدائي ، لزم أن لا تكون الذمة مشغولة بالقيمة في القيمي مع تعذر أدائها ابتداءا .
الثالث : ما ذكره بعض أكابر المحققين ، وهو : أن الفرق بين العجز البدوي
والطارئ عدم صدق ضابط المثلية في الأول ، وصدقه في الثاني .
توضيحه : أن ضابط كون الشئ مثليا كون الشئ ذا مماثل موجود لا كونه
ذا مماثل نوعا ، وعليه فمع العجز البدوي لا يكون التالف مثليا بخلاف صورة طروء
العجز .
وفيه : أنه إذا كان ضابط المثلية كون الشئ ذا مماثل موجود ، فعند طروء التعذر
لا يكون بقاءا كذلك ، فلا مناص عن القول بالانقلاب .
فتحصل : أنه لا فرق بين الصورتين .