شرح
ويشهد لما اخترناه - مضافا إلى أنه مقتضى القاعدة - : صحيح معاوية بن
سعيد عن رجل استقرض دراهم من رجل وسقطت تلك الدراهم أو تغيرت ولا يباع
بها شئ الصاحب الدراهم الدراهم الأولى ، أو الجائزة التي تجوز بين الناس ؟ فقال
( عليه السلام ) : لصاحب الدراهم الدراهم الأولى ( 1 ) .
وقد استدل لضمان المالية في هذه الصورة بوجوه :
الأول : إن الزمان والمكان من خصوصيات العين الدخيلة في ماليتها ، فإن الماء
في مفازة الحجاز غير الماء على الشاطئ ، والثلج في الشتاء غير الثلج في الصيف ، فإذا
أخذ الماء في المفازة والثلج في الصيف تكون خصوصية الزمان والمكان في عهدة الضامن
ولا يكون ردهما في الشاطئ والشتاء أداءا للمأخوذ ، فلا مناص عن رد القيمة أداءا
للخصوصيتين .
وفيه : - مضافا إلى أن لازم ذلك لزوم تدارك المالية إذا سقطت العين عن المالية ،
وتدارك النقصان إذا نقص المثل عن التالف من حيث القيمة ، مع أنهم غير ملتزمين
بذلك - أن الزمان والمكان ليسا دخيلين في المالية ، بل أصل القيمة وترقيها ينشئان من
كثرة الراغب وقلة الوجود ، كما أن عدمها وتنزلها ينشئان من كثرة الوجود وقلة الطالب
بلا دخل للزمان والمكان في ذلك ، فإن الثلج في الصيف إذا كثر لو قل طالبه تنقص
ماليته أو يسقط عنها ، وهو في الشتاء إذا قل وكثر راغبه يصير غالبا . فالمعيار ما ذكرناه .
وبالجملة : سقوط المالية تارة يكون من جهة نقص في ذلك الشئ كما إذا صار
الثلج ماءا ، وأخرى يكون من جهة عدم احتياج الناس لأجل كثرة وجوده أو غير
ذلك مع بقائه على ما هو عليه من الخصوصيات ، ففي الأول يحكم بالضمان لعموم
هامش
1 - الوسائل باب 20 - من أبواب الصرف حديث 4 .