شرح
وثانيا : إن حديث لا ضرر لا يختص بما إذا كان متعلق الحكم ضرريا ، بل يدل
على نفي الحكم الناشئ من قبله الضرر . وفي المقام الضرر إنما ينشأ من وجوب دفع
المثل .
الرابع : إنه أقدم الضامن بنفسه عليه بقبضه مال الغير بلا استحقاق .
وفيه : أولا : إنه لو تم فإنما هو في صورة العلم بعدم الاستحقاق ، وأما في صورة
الجهل فلا يتم ، وبذلك ظهر مدرك القول الثالث .
وثانيا : إن أخذ العين إنما يكون اقداما على ضمان المثل وإن كان لم يوجد إلا
بأكثر من ثمن المثل إذا كان حكمه في الشريعة هو ذلك ، فلا يصح تعليل الحكم بذلك
لاستلزامه الدور . وبعبارة أخرى : الاقدام على الضرر إنما يكون متوقفا على ثبوت
هذا الحكم ، ولو توقف ذلك عليه لزم الدور .
وثالثا : إن الاقدام على الضرر ليس من موانع جريان حديث لا ضرر إلا في
الموارد التي يكون رفع الحكم خلاف الامتنان أو غير موافق له .
والغريب أن السيد قده في العروة بنائه على ذلك ، ولذا أفتى ببطلان وضوء من
تحمل الضرر وتوضأ ، ومع ذلك في المقام استند إلى قاعدة الاقدام .
ورابعا : إن الاقدام المانع عن جريان الحديث والتمسك به هو الاقدام على
الضرر - كما لو توضأ بالماء مع كون الوضوء ضرريا ، أو اشترى شيئا مع علمه بعدم
مساواته مع الثمن قيمة . وأما لو فعل فعلا ، الذي لو حكم الشارع بحكم يكون ذلك
الحكم ضرريا ، كما لو أكل في الليل شيئا يكون أكله سببا لكون الصوم ضرريا عليه ،
أو أجنب نفسه مع كون الغسل ضرريا عليه - فلا يكون ذلك الاقدام سببا لعدم
شمول الحديث . فتدبر فإنه دقيق .
والمقام من قبيل الثاني ، فإن أخذ العين هو المقدم عليه وهو ليس ضرريا ،