شرح
الثاني : إن أدلة الضمان إنما تدل على وجوب رد العين مع وجودها ، والمثل بعد
تلفها إن كان مثليا ، وقد تقدم أن المماثلة المعتبرة هي المماثلة من حيث الحقيقة ، وحيث إن المالية ليست صفة في العين أو المثل ، فلا وجه لضمانها .
وإن شئت قلت : إن العين بعد تلفها إنما تكون في العهدة إلى حين الأداء ، وهي
على الفرض لا مالية لها حينه ، فلا وجه لأدائها .
فتحصل : أن الأظهر بحسب القواعد ما اختاره صاحب الجواهر ره واحتمله
في القواعد من أنه إذا سقط المثل عن المالية لا ينتقل الفرض إلى القيمة بل يكفي
رد المثل .
قال الشيخ : ثم إنه لا فرق في جواز مطالبة المالك بالمثل بين كونه في مكان
التلف أو غيره ، ولا بين كون قيمته في مكان المطالبة أزيد من قيمته في مكان
التلف وفاقا لظاهر المحكي عن التحرير والتذكرة والايضاح والدروس وجامع
المقاصد . انتهى .
أقول : لا ينبغي التوقف في جواز مطالبة المالك لماله من العين أو المثل في أي
مكان كان لعموم الناس مسلطون على أموالهم ( 1 ) وكذا لا اشكال في وجوب رد العين
إذا كانت موجودة ، والمثل إذا كانت قيمته في مكان المطالبة مساوية لقيمته في مكان
التلف ، إنما الكلام فيما إذا كانت قيمته في مكان المطالبة أزيد من قيمته في مكان
التلف ، وفيه وجوه وأقوال :
الأول : وجوب رده على الضامن .
الثاني : عدم وجوبه .
هامش
1 - البحار 2 - ص 272 الطبع الحديث .