شرح
إلا على الظالمين ) ( 1 ) - هو إرادة الأعم من المماثلة في الاعتداء والمعتدى به وكيفياته ،
إلا أنها لا تدل على الضمان واشتغال الذمة ، بل تدل على جواز الاعتداء بالمثل ، فلو
تصرف في حنطته جاز له التصرف في حنطته أيضا ، ولا تدل على أزيد من ذلك .
ثم إنه يقع الكلام في أنه على فرض دلالة الآية على الضمان هل تدل على أن
ضمان المثلي إنما يكون بالمثل والقيمي كما عن شيخ الطائفة ، أو تدل على
وجوب المماثلة في الحقيقة والمالية في جميع الموارد كما اختاره الشيخ ره ، أم تدل على غير
ذلك ؟
أقول : محتملاتها أربعة : الأول : أن يراد بالمماثلة المماثلة المطلقة - أي المماثلة في
الحقيقة والمالية - من جهة أن المماثلة المطلقة هي المماثلة بلا عناية ، ولازم ذلك ما أفاده
الشيخ ره من أنه لو نقص قيمة المثل عن التالف لا يجتزي به في مقام الأداء .
الثاني : أن يراد بها المماثلة في الحقيقة خاصة ، من جهة أنها المماثلة العرفية ،
ولازمه ما أفاده المشهور من تعين المثل مطلقا وإن نقص قيمته عن التالف .
الثالث : أن يراد بها المماثلة في المالية ، من جهة أن الأغراض العقلائية في باب
الأموال متعلقة بحيثية المالية ، ولازمه تعين القيمة مطلقا .
الرابع : أن يراد بها مطلق المماثلة - أي المماثلة من أي وجه كان - ولازمه التخيير
في أداء أيهما شاء ، والأظهر منها هو الثاني كما لا يخفى وجهه .
فظهر مما ذكرناه أمور : الأول : أن ما نسب إلى شيخ الطائفة من دلالة الآية
على أن المثلي يضمن بالمثل والقيمي بالقيمة لا يمكن تصحيحه وتطبيق الآية عليه .
الثاني : أن ما اختاره الشيخ الأعظم ره خلاف الظاهر .
هامش
1 - الوسائل باب 14 - من أبواب مقدمات الطواف وما يتبعها من كتاب الحج حديث 1 .