شرح
ما اعتدى هو المثل في المثلي والقيمة في القيمي .
وأورد عليه بوجوه : الأول : إنه مختص بالمتلف عدوانا .
الثاني : إن مدلوله اعتبار المماثلة في مقدار الاعتداء لا المعتدى به .
الثالث : إن النسبة بين مقتضاه ومذهب المشهور عموم من وجه ، فقد يضمن
بالمثل بمقتضى الآية الشريفة ولا يضمن به عند المشهور ، كما لو تلف عليه عبدا وله
في ذمة المالك بسبب القرض عبد موصوف بصفات التالف ، فإن مقتضى الآية الشريفة
التهاتر القهري ، والمشهور غير ملتزمين بذلك .
وقد ينعكس الأمر كما لو فرض نقصان المثل عن التالف من حيث القيمة
نقصانا فاحشا ، فإن مقتضى الآية عدم جواز إلزام المالك بالمثل لاقتضائها اعتبار المماثلة
في الحقيقة والمالية ، والمشهور ملتزمون بتعين المثل ، وقد يجتمعان في المضمون به .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلعدم القول بالفصل .
وأما الثاني : فلأن الظاهر من الآية المماثلة في المعتدى به ، لأن حملها على إرادة
المماثل في الاعتداء يستلزم كون الباء زائدة ، وكون المثل صفة لمفعول مطلق محذوف -
وهو الاعتداء - وهذا خلاف الظاهر .
وأما الثالث : فلعدم كونه اشكالا على الاستدلال بالآية الشريفة ، مع أنه
ستعرف ما فيه .
ولكن الانصاف أن مقتضى اطلاق الآية الشريفة - لا سيما بعد ملاحظة
موردها وهو مقاتلة المشركين في الشهر الحرام ، وما عن التهذيب عن الإمام الصادق
( عليه السلام ) في رجل قتل رجلا في الحرم أو سرق في الحرم قال ( عليه السلام ) : يقام
عليه الحد وصاغرا لأنه لم ير للحرم حرمة وقد قال الله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم
فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) فقال : هذا هو في الحرم ، وقال : ( لا عدوان