تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شرح
ما اعتدى هو المثل في المثلي والقيمة في القيمي . وأورد عليه بوجوه : الأول : إنه مختص بالمتلف عدوانا . الثاني : إن مدلوله اعتبار المماثلة في مقدار الاعتداء لا المعتدى به . الثالث : إن النسبة بين مقتضاه ومذهب المشهور عموم من وجه ، فقد يضمن بالمثل بمقتضى الآية الشريفة ولا يضمن به عند المشهور ، كما لو تلف عليه عبدا وله في ذمة المالك بسبب القرض عبد موصوف بصفات التالف ، فإن مقتضى الآية الشريفة التهاتر القهري ، والمشهور غير ملتزمين بذلك . وقد ينعكس الأمر كما لو فرض نقصان المثل عن التالف من حيث القيمة نقصانا فاحشا ، فإن مقتضى الآية عدم جواز إلزام المالك بالمثل لاقتضائها اعتبار المماثلة في الحقيقة والمالية ، والمشهور ملتزمون بتعين المثل ، وقد يجتمعان في المضمون به . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلعدم القول بالفصل . وأما الثاني : فلأن الظاهر من الآية المماثلة في المعتدى به ، لأن حملها على إرادة المماثل في الاعتداء يستلزم كون الباء زائدة ، وكون المثل صفة لمفعول مطلق محذوف - وهو الاعتداء - وهذا خلاف الظاهر . وأما الثالث : فلعدم كونه اشكالا على الاستدلال بالآية الشريفة ، مع أنه ستعرف ما فيه . ولكن الانصاف أن مقتضى اطلاق الآية الشريفة - لا سيما بعد ملاحظة موردها وهو مقاتلة المشركين في الشهر الحرام ، وما عن التهذيب عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في رجل قتل رجلا في الحرم أو سرق في الحرم قال ( عليه السلام ) : يقام عليه الحد وصاغرا لأنه لم ير للحرم حرمة وقد قال الله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) فقال : هذا هو في الحرم ، وقال : ( لا عدوان
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 409 | السيد محمد صادق الروحاني