تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شرح
القيمة إنما يكون من باب الجمع بين الحقين ، يعني حق المالك لمطالبة العين ، وحق الضامن كي لا يكلف بغير المقدور . وما ذكره ره لا يتم على شئ من هذه الوجوه ، أما على الأول : فواضح . وأما على الثاني : فلأن سقوط العهدة بالتلف معلوم ، والشك إنما هو فيما ثبت في الذمة ، فلا وجه للتمسك بالعموم في هذا المقام . وأما على الثالث : فلأن التخصيص الذي قام الاجماع عليه ليس بعنوان ما يختاره المالك ، بل هو إنما يكون بالمثل أو القيمة . فعلى القول بأنهما من قبيل المتباينين لا سبيل إلى التمسك بالعموم ، وعلى القول بأنهما من قبيل الأقل والأكثر ، وإن كان يتمسك بالعموم في الشبهة المفهومية ، ولكن لازمه تعين المثل ، مع أنه لا يرجع إليه في الشبهة الموضوعية ، وأما على الرابع : فلا شك في بقاء العهدة حتى يتمسك بالعموم ، بل وجوب دفع البدل إنما يكون ثابتا بدليل آخر . ويدفع الاحتمال الأول لزوم ركاكة هذا الكلام ، إذ كون أداء العين رافعا ومسقطا لعهدتها واضح لا يحتاج إلى بيان ، مع أن ما ذكر من ظهور الجملة في كون الغاية ممكن الحصول إنما يتم بالقياس إلى ما لا يمكن حصوله لا ما إذا أمكن في زمان دون زمان كما لا يخفى . ويدفع الاحتمال الأخير الضرورة والاجماع . فيدور الأمر بين الثاني والثالث . والأظهر هو الثالث ، إذ كون العين بنفسها في العهدة أمر معقول ثبوتا حتى بعد تلفها ، وعدمها في عالم العين لا ينافي وجودها في عالم الاعتبار ، وحيث إن الظاهر من الحديث كون المأخوذ بنفسه في العهدة فلا وجه لصرف ذلك عن ظاهره . الثاني : إن مقتضى اطلاقات أدلة الضمان الواردة في المغصوبات والأمانات المفرط فيها وغير ذلك هو الضمان بالمثل ، إذ هي على كثرتها لا تكون متعرضة لبيان